تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
الازليّة وقادتهم التوفيقات الرّبانية وهؤلاء عن النّار مبعدون وأولئك في الجنّة هم خالدون . واعلم أنّ ما ذكرته في شرح المقام إنّما هو جريا على ما هو المستفاد من ظاهر كلامه عليه السّلام المسوق على نحو العموم والاطلاق ، والذي ظهر لي منه بعد النظر الدّقيق خصوصا بملاحظة الزّيادات الآتية في رواية الرّوضة هو أنّ غرضه بذلك الطعن على المتخلَّفين الغاصبين للخلافة والتابعين لهم وعلى من حذا حذوهم من الناكثين والقاسطين والمارقين وأضرابهم ، فانّهم أخذوا بظاهر أحكام الشّريعة ، ودسّوا فيها بدعاتهم الباطلة النّاشئه من متابعة أهوائهم المضلَّة ، فخلطوا عملا صالحا بآخر سيّئا وصار ذلك سببا لافتتان النّاس بهم واتباع أفعالهم وأقوالهم واشتباه الأمر عليهم . لأنّ كلّ باطل وكذب ما لم يكن فيه شبه حقّ وصدق لا يقبله ذو عقل وحجى كما أنّ كلّ مزيف كاسد ما لم يكن مغشوشا بنقد رايج لا يصير رايجا في سوق ذوى الأبصار إذ التّميز بين الذهب والنّحاس والفضة والرّصاص ممّا لا يخفى على ذوي العقول السّليمة . لأنّ الباطل الصّرف لاحظَّ له في الوجود ولا يقع في توّهم ذوي العقول إلَّا إذا اقترن بشبه الحقّ ، ولا الكذب المحض ممّا يصدق به ذو عقل إلَّا إذا امتزج بالصّدق فلما حصل الامتزاج والاختلاط واشتبك الظلمة بالنّور التبس الأمر على النّاس فأضلَّهم الشيطان وزيّن لهم أعمالهم فصدّوا عن سبيل الدّين وانحرفوا عن الامام المبين ، فارتدّ كلَّهم أجمعون إلَّا أولياء اللَّه المخلصين ، ف * ( إِنَّه ُ لَيْسَ لَه ُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ، إِنَّما سُلْطانُه ُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَه ُ وَالَّذِينَ هُمْ بِه ِ مُشْرِكُونَ . تكملة قد أشرنا سابقا إلى أنّ هذه الخطبة مرويّة مسندة في الكافي فينبغي لنا أن نورد ما هناك جريا على ما هو دأبنا في هذا الشّرح ثمّ نعقبه بتفسير بعض كلماته الغريبة وتوضيح ما فيه من النّكات اللطيفة الشّريفة فأقول :