الرّوضة منه أيضا مسندة بالسّندين الآيتين باختلاف يسير في الأوّل ومبسوطة في الثّاني .
إنّما بدء وقوع الفتن أهواء تتّبع ، وأحكام تبتدع ، يخالف فيها كتاب اللَّه ، ويتولَّى عليها رجال رجالا على غير دين اللَّه ، فلو أنّ الباطل خلص من مزاج الحقّ لم يخف على المرتادين ، ولو أنّ الحقّ خلص من لبس الباطل انقطعت عنه ألسن المعاندين ، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان ، فهنالك يستولى الشّيطان على أوليائه ، وينجو الَّذين سبقت لهم من اللَّه الحسنى .
اللغة
( البدء ) بفتح الباء وسكون الدالّ والهمزة أخيرا بمعنى الأوّل وبمعنى الابتداء أيضا يقال بدءت بالشيء بدء أي أنشأته إنشاء ، ومنه بدء اللَّه الخلق أي أنشأهم و ( الفتن ) جمع الفتنة وهو الاختبار والامتحان تقول : فتنت الذّهب إذا أدخلته النّار لتنظر جودته ، وقد أكثر استعمالها فيما يقع به الاختبار كما في قوله تعالى : * ( وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ ) * ثمّ أكثر استعمالها في الاثم والكفر والضّلال والاحراق والإزالة والصّرف عن الشّيء كذا حكى عن النّهاية و ( البدعة ) اسم من ابتدع الامر اى ابتدئه ثمّ غلب على ما هو زيادة في الدّين أو نقصان منه و ( التّولَّى ) الاتباع ومنه قوله سبحانه : * ( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّه ُ مِنْهُمْ ) * أي من يتّبعهم و ( المزاج ) ككتاب ما يمزج به قال سبحانه : * ( إِنَّ الأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ ) * وقال الشّاعر :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 292
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩٢