* ( لَيَقُولُنَّ ا للهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ) * ، * ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِه ِ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ ا للهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّه ِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) * وفي الكافي باسناده عن أبي سعيد الزّهري عن أبي جعفر عليه السّلام قال : كفى لأولى الألباب بخلق الرّبّ المسخّر ، وملك الربّ القاهر ، وجلال الربّ الظاهر ، ونور الربّ الباهر وبرهان الربّ الصّادق ، وما أنطق به ألسن العباد ، وما ارسل به الرّسل ، وما انزل على العباد ، دليلا على الرّبّ عزّ وجلّ قال بعض شرّاح الحديث : ذكر عليه السّلام ثمانية أمور كلّ منها كاف لذوي العقول دليلا على وجود الرّبّ أحدها خلقه المسخّر له وثانيها ملكه القاهر على كلّ مالك ومملوك وثالثها جلاله الظاهر من عظائم الخلقة وبدايع الفطرة كالأجرام العالية والنّفوس وغيرها ورابعها نوره الغالب على نور كلّ ذي نور وحسّ كلّ ذي حسّ وشعور وخامسها برهانه الصّادق وهو وجود آياته الكاينة في السّموات والأرض وسادسها ما أنطق به ألسن العباد من العلوم والمعارف وغيرهما وسابعها ما أرسل به الرّسل من الشّرايع والأحكام والسّياسات والحدود وثامنها ما أنزل على العباد من الصّحايف الالهيّة والكتاب السّماويّة ف ( تعالى اللَّه عمّا يقول المشبّهون به والجاحدون له علوّا كبيرا ) والمراد بالمشبّهين المشبّهون للخلق بالخالق ، وهم المشركون الذين جعلوا للَّه شركاء وقالوا : إنّه ثالث ثلاثة ، ونحو ذلك وبالجاحدين المنكرون للصّانع ، وليس المراد بالمشبّهين المشبّهة المعروفة أعني الذين شبّهوه سبحانه بخلقه كالمثبتين له تعالى أوصافا زايدة على الذّات ، والمجوّزين في حقّه الرّؤية والمكان ونحوهما والمثبتين له الأعضاء والجوارح إلى غير هذه ممّا هو من صفات الممكن وبالجملة المراد المشبّهون به كما هو صريح كلامه عليه السّلام لا المشبّهون له بخلقه على ما توهّمه الشّارح البحراني واعلم أنّ المشبّهين به أوله مقرّون به سبحانه صريحا وجاهدون له لزوما
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 290
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩٠