تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
في باب البدع والرأي والمقاييس من كتاب العقل والجهل منه عن الحسين بن محمّد الأشعري ، عن معلَّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشّا ، وعدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد عن ابن فضال جميعا ، عن عاصم بن حميد ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام النّاس فقال : أيّها الناس إنّما بدء وقوع الفتن أهواء تتّبع وأحكام تبتدع يخالف فيها كتاب يتولَّى فيها رجل « رجال خ ل » رجالا ، فلو أنّ الباطل خلص لم يخف على ذي حجى ، ولو أنّ الحقّ خلص لم يكن اختلاف ، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فيجيئان معافهنا لك استحوذ الشيطان على أوليائه ونجى الَّذين سبقت لهم من اللَّه الحسنى . وفي كتاب الرّوضة عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن حمّاد بن عيسى عن إبراهيم ابن عثمان عن سليم بن قيس الهلالي ، قال : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ صلَّى على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ثمّ قال : ألا إنّ أخوف ما أخاف عليكم خلَّتان : اتّباع الهوى وطول الأمل أمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ ، وأمّا طول الأمل فينسى الآخرة ، ألا إنّ الدّنيا قد ترحّلت مدبرة ، وإنّ الآخرة قد ترحّلت مقبلة ، ولكلّ واحدة بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدّنيا ، فانّ اليوم عمل ولا حساب وإنّ غدا حساب ولا عمل . وإنّما بدء وقوع الفتن أهواء تتّبع وآراء تبتدع يخالف فيها حكم اللَّه يتولَّى فيها رجال رجلا إنّ الحقّ لو خلص لم يكن اختلاف ، ولو أنّ الباطل خلص لم يخف على ذي حجى ، لكنه يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فيجتمعان فيجللان معا فهنا لك يستولى الشّيطان على أوليائه ونجى الذين سبقت لهم من اللَّه « منّاخ » الحسنى . إنّى سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يربو فيها الصّغير ويهرم فيها الكبير ، يجرى النّاس عليها ويتّخذونها سنّة ، فإذا غيّر منها شيء قيل قد غيّرت السنّة وقد أتى النّاس منكرا ثمّ تشتدّ البليّة ونسي الذّريّة وتدقّهم الفتنة كما تدقّ النّار الحطب وكما تدقّ الرّحا بثفالها ويتفقّهون لغير اللَّه ،