تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢

قصره قلنا : لا ، قال : إذا الهم أحدكم الدّعاء فاعلموا أنّ البلاء قصير وعن أبي ولَّاد قال : قال أبو الحسن عليه السّلام : ما من بلاء ينزل على عبد مؤمن فيلهمه اللَّه الدّعاء إلَّا كان كشف ذلك البلاء وشيكا ( 1 ) ، وما من بلاء ينزل على عبد مؤمن فيمسك عن الدّعاء إلَّا كان البلاء طويلا ، فإذا نزل البلاء فعليكم بالدّعاء والتّضرّع إلى اللَّه عزّ وجلّ . وعن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أفزعوا إلى اللَّه عزّ وجلّ في حوائجكم ، والجئوا إليه في ملمّاتكم ، وتضرّعوا إليه وادعوه ، فانّ الدّعاء مخّ ( 2 ) العبادة ، وما من مؤمن يدعو اللَّه إلَّا استجاب له فامّا أن يعجّل له في الدّنيا أو يؤجّل له في الآخرة ، وإمّا أن يكفّر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا ما لم يدع بما ثم وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله أعجز النّاس من عجز عن الدّعاء ، وأبخل النّاس من بخل بالدّعا وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله ألا أدلكم على أبخل النّاس وأكسل النّاس وأسرق النّاس وأجفا النّاس وأعجز النّاس قالوا : بلى يا رسول اللَّه ، قال ، أمّا أبخل النّاس فرجل يمرّ بمسلم ولم يسلَّم عليه ، وأمّا أكسل النّاس فعبد صحيح فارغ لا يذكر اللَّه بشفة ولا بلسان ، وأمّا أسرق النّاس فالذي يسرق من صلاته ، فصلاته تلفّ كما يلفّ الثّوب الخلق فيضرب بها وجهه ، وأمّا أجفى النّاس فرجل ذكرت بين يديه فلم يصلَّى عليّ ، وأمّا أعجز النّاس فمن عجز عن الدّعاء وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أفضل العبادات الدّعاء وإذا أذن اللَّه للعبد في الدّعاء فتح له باب الرّحمة ، إنّه لن يهلك مع الدّعاء أحد وعن معاوية بن عمّار قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام في الرّجلين افتتحا الصّلاة في ساعة واحدة فتلا هذا القرآن فكانت تلاوته أكثر من دعائه ، ودعا هذا فكان دعاؤه أكثر من تلاوته ، ثمّ انصرفا في ساعة واحدة أيّهما أفضل قال عليه السّلام : كلّ فيه فضل وكلّ حسن ، قلت : إنّي قد علمت أنّ كلَّا حسن وأنّ كلَّا فيه فضل ، لكن أيّهما

هامش
( 1 ) اى سريعا .
( 2 ) اى خالصها .