تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
به فانّه هو الذي سبقت رحمته غضبه وإنّما أنشأه رحمة به وتعريضا لا ثابته وهو الغنيّ عن خلقته ومعاقبته أو لعلمه سبحانه بأنّ المقصود للعبد من دعائه هو إصلاح حاله فكان ما طلبه ظاهرا غير مقصود له مطلقا ، بل بشرط نفعه له فالشّرط المذكور حاصل في نيّته وإن لم يذكره بلسانه بل وإن لم يخطر بقلبه حالة الدّعاء وإيضاح ذلك على سبيل المثل أنّه إذ قال كريم أنا لا أردّ سائلا ولا أخيّب آملا ، ثمّ اتى سفيه وطلب منه ما يعلم أنّه يقتله والسّائل لم يكن عالما بذلك ، أو أتى صبيّ جاهل وطلب منه أفعيّا لحسن نقشه ونعومته ، فالحكمة والجود يقتضيان منعهما لا عطائهما ، ولو أعطاهما لذمّه العقلاء ، فظهر أنّ هذا الوعد من الحكيم لا بدّ أن يكون مشروطا بالمصلحة وتوهّم أنّ ما فيه صلاح العباد يأتي اللَّه تعالى به لا محالة من دون حاجة إلى الدّعاء ، مدفوع بما أشار إليه الطبرسي من إمكان كون المصلحة في الاعطاء مع الدّعاء ومع عدمه يكون الصّلاح في المنع وعلى هذا فالمطالب ثلاثة الأول ما يكون المصلحة في إعطائه مطلقا كالرّزق الضّروريّ الثاني ما يكون المصلحة في المنع كذلك الثالث أن يكون المصلحة في العطاء مع الدّعاء وفي العدم مع العدم وإنّما يظهر أثر الدّعاء في الثّالث هذا . وأمّا ما ذكره أخيرا في الجواب من أنّ الدّعاء عبادة في نفسها فصحيح إلَّا أنّه لا ربط له بالسؤال هذا ، والانصاف أنّ مجرّد اشتمال الدّعاء على المصلحة لا يستلزم الإجابة بل لا بدّ من اقترانه مضافا إلى ذلك بشرايطها المقرّرة المستفادة من الأخبار مع كونه صادرا عن وجه الاخلاص وتمام الانقطاع والفراغ والتّخلية التّامّة للقلب ولنعم ما قال إبراهيم بن أدهم حيث قيل له : ما بالنا ندعو اللَّه سبحانه فلا يستجيب لنا قال : لانّكم عرفتم اللَّه فلم تطيعوه ، وعرفتم الرّسول فلم تتّبعوا سنّته ، وعرفتم القرآن فلم تعملوا بما فيه ، وأكلتم نعمة اللَّه فلم تؤدّوا شكرها ، وعرفتم الجنّة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 259 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي