تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
كانت العرب يجتمع بها في كل سنة ويقيمون شهرا ويتبايعون ويتعاكظون أي يتفاخرون ويتناشدون الأشعار قال أبو ذويب :
إذا بنى القباب على عكاظ وقام البيع واجتمع الألوف
فلما جاء الاسلام هدمه وأكثر ما كان يباع بها الأديم فنسب إليها و ( العرك ) الدلك والحكّ وعركه أي حمل عليه الشّر وعركت القوم في الحرب إذا ما رستهم حتّى اتعبتهم و ( النّوازل ) المصائب والشّدايد و ( الزّلازل ) البلايا . الاعراب المستفاد من المطرزي في شرح المقامات أنّ الفعل في كأني بك محذوف ، والأصل كانّى ابصرك فزيدت الباء بعد حذف الفعل ، وقال الرّضيّ : والأولى أن تبقى كان على معنى التّشبيه ولا تحكم بزيادة شيء وتقول التّقدير كأنّي أبصر بك أي اشاهدك من قوله تعالى فبصرت به عن جنب ، والجملة بعد المجرور بالباء حال أي كانّي أبصر بك يا كوفة حال كونك ممدودة مدّ الأديم ، وقوله تركبين على البناء للمجهول كالفعلين السّابقين أي تجعلين مركوبة لها أو بها على أن تكون الباء للسّبيّة كالسّابقة . المعنى اعلم أنّ هذا الكلام له عليه السّلام من جملة ما أخبر به عن المغيبات بيّن فيه حال الكوفة وحال أهلها وتجاذب أيدي الظالمين ، وتسلَّطهم عليهم بالظلم والعدوان وفي قوله ( كأنّي بك يا كوفة ) إشارة إلى أنّ المخبر به لا محالة واقع ووقوعه شاهد بعين اليقين ( تمدّين مدّ الأديم العكاظى ) وجه الشّبه شدّة ما يقع بأهله من الظلم والبلاء كما أنّ الأديم العكاظى مستحكم الدّباغ شديد المدّ ( تعركين بالنّوازل وتركبين بالزّلازل ) أراد بهما الشّدايد والمصايب التي نزلت بأهل الكوفة والظلم والبلايا التي حلَّت بها وأوجبت اضطراب أهلها ، وهي كثيرة معروفة مذكورة في كتب السّير والتواريخ . وفي قوله : ( وإنّي لأعلم ) مؤكدا بانّ واللَّام والقسم إشارة إلى تحقّق وقوع المخبر به يعني أنّه معلوم بعلم اليقين ( أنّه ما أراد بك جبّار سوءا إلَّا ابتلاه