قال أحمد بن فهد الحلَّي في كتاب عدّة الدّاعي : هذه الآية قد دلَّت على أمور الأوّل تعريفه تعالى لعباده بالسؤال بقوله : * ( وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ) * الثّاني غاية عنايته بمسارعة اجابته ولم يجعل الجواب موقوفا على تبليغ الرّسول بل قال : فانّي قريب ولم يقل قل لهم إنّي قريب الثّالث خروج هذا الجواب بالفاء المقتضي للتعقيب بلا فصل الرّابع تشريفه تعالى لهم بردّ الجواب بنفسه لينبّه بذلك على كمال منزلة الدّعاء وشرفه عنده تعالى ومكانه منه ، قال الباقر عليه السّلام لا تملّ من الدّعاء فانّه من اللَّه بمكان .
الخامس دلَّت هذه الآية على أنّه لامكان له إذ لو كان له مكان لم يكن قريبا من كلّ من يناجيه .
السّادس أمره تعالى لهم بالدّعاء في قوله : فليستجيبوا لي أي فليدعوني السّابع قوله تعالى : وليؤمنوا بي أي وليتحقّقوا أنّي قادر على إعطائهم ما سألوه ، فأمرهم باعتقادهم قدرته على إجابتهم وفيه فايدتان : إعلامهم باثبات صفة القدرة له وبسط رجائهم في وصولهم إلى مقترحاتهم وبلوغ مراداتهم ونيل سؤالاتهم فانّ الانسان إذا علم قدرة معامله ومعاوضه على دفع عوضه كان ذلك داعيا له إلى معاملته ومرغبا له في معاوضته ، كما أنّ علمه بعجزه عنه على الضدّ من ذلك ، ولهذا تراهم يجتنبون معاملة المفلس الثّامن تبشيره تعالى لهم بالرّشاد الذي هو طريق الهداية المؤدّي إلى المطلوب فكأنّه بشّرهم بإجابة الدّعاء ، ومثله قول الصّادق عليه السّلام : من تمنّى شيئا وهو للَّه رضى لم يخرج من الدّنيا حتّى يعطاه ، وقال : إذا دعوت فظنّ حاجتك بالباب فان قلت : نحن نرى كثيرا من النّاس يدعون اللَّه فلا يجيبهم فما معنى قوله : أجيب دعوة الدّاع إذا دعان وبعبارة أخرى إنّه سبحانه وعد إجابة الدّعاء وخلف الوعد عليه تعالى محال لأنّه كذب قبيح في حقّه عزّ وجلّ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 257
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٥٧