اللغة
( وعثاء السّفر ) مشقّته وأصل الوعث المكان السّهل الدّهس ، تغيب فيه الأقدام والطريق العسر ، وقد وعث الطريق كسمع وكرم تعسّر سلوكه و ( الكأبة ) والكأب الغمّ وسوء الحال والانكسار من حزن و ( المنقلب ) مصدر ومكان من القلب اى اى رجع ومثله ( المنظر ) قال الفيروزآبادي : نظره كضربه وسمعه وإليه نظرا ومنظرا ونظرانا ومنظرة وقال : والمنظر والمنظرة ما نظرت إليه فأعجبك حسنه أو ساءك .
الاعراب
لفظة اللَّهمّ منادى محذوف النّداء ولا يجوز حذف حرف النّداء من لفظ الجلالة إلَّا مع الحاق الميم المشدّدة به ، وذلك لأنّ حقّ ما فيه اللام أن يتوصّل إلى ندائه بأىّ أو باسم الإشارة ، فلمّا حذفت الوصلة في هذه اللفظة الشّريفة لكثرة ندائها لم يحذف الحرف إلَّا نادرا لئلَّا يكون إجحافا ، فان أردت الحذف ألحقت الميم المشدّدة ، وإنّما اخّرت الميم تبرّكا باسمه سبحانه ، وقال الكوفيّون : إنّ الميم ليست عوضا بل مأخوذة من فعل والأصل يا اللَّه آمنّا بخير فيخيّرون الجمع بينها وبين ياء في السّعة وردّ بأنه لو كان كذلك لما حسن اللهمّ آمنّا بخير وفي حسنه دليل على أنّ الميم ليست مأخوذة منه إذ لو كان كذلك لكان تكرارا
المعنى
اعلم أنّ هذا الدّعاء دعا به أمير المؤمنين عليه السّلام بعد وضع رجله في الرّكاب حين ما توجّه من النّخيلة إلى الشّام لحرب معاوية وأتباعه ، قال نصر بن مزاحم لمّا وضع عليّ عليه السّلام رجله في ركاب دابّته قال : بسم اللَّه ، فلمّا جلس على ظهرها قال : سبحان الذي سخّر لنا هذا وما كنّا له مقرنين وإنّا إلى ربّنا لمنقلبون ( اللهمّ إنّي أعوذ بك من وعثاء السّفر ) ومشقّته ( وكأبة المنقلب ) أي الحزن بعد الرّجوع إلى الوطن ، وفي رواية نصر بعده والحيرة بعد اليقين ( وسوء المنظر في الأهل والمال ) الموروث للكأبة والملال .
( اللهمّ أنت الصّاحب في السّفر ) ومن شأن الصّاحب العناية بأمور صاحبه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 254
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٥٤