( وأنت الخليفة في الأهل و ) من وظيفة الخليفة على الشيء حسن القيام والولاية على ضروريّات ذلك الشيء وحفظه ممّا يوجب له الضّرر ( لا يجمعهما ) أي الصّحابة والخلافة في آن واحد ( غيرك ) لامتناع ذلك في حقّ الأجسام ( لأنّ المستخلف لا يكون مستصحبا والمستصحب لا يكون مستخلفا ) وأمّا اللَّه سبحانه فلتنزهّه عن الجهة والجسميّة يجوز كونه خليفة وصاحبا معا في آن واحد كما قال سبحانه * ( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ) * وقال : * ( ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ) * وقد مضى تحقيق الكلام في ذلك في الفصل الخامس والسّادس من فصول الخطبة الأولى عند شرح قوله : مع كلّ شيء لا بمقارنة فتذكَّر
تنبيه وتحقيق
اعلم أنّ الدّعاء من معظم أبواب العبادات وأعظم ما يستعصم به من الآفات وأمتن ما يتوسل به إلى استنزال الخيرات ، ووجوبه وفضله معلوم من العقل والشّرع أما العقل فلأنّ دفع الضّرر عن النّفس مع القدرة عليه والتمكَّن منه واجب وحصول الضّرر ضروريّ الوقوع في دار الدّنيا ، إذ كلّ انسان لا ينفكّ عمّا يشوّش نفسه ويشغل عقله ويتضرّر به إمّا من داخل كحصول عارض يغشي مزاجه ، أو من خارج كأذيّة ظالم ونحوها ولو خلا من الكلّ فالعقل يجوز وقوعه فيها ، وكيف لا وهو في دار الحوادث التي لا تستقرّ على حال ، وفجايعها لا ينفك عنها آدميّ إمّا بالفعل أو بالقوّة ، فضررها إمّا واقع حاصل أو ممكن الوقوع ومتوقّع الحصول ، وكليهما يجب إزالته مع القدرة عليه ، والدّعاء محصّل لذلك وهو مقدور فيجب المصير إليه .
وقد نبّه على ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام حيث قال : ما من أحد ابتلي وان عظمت بلواه بأحقّ بالدّعاء من المعافى الَّذي لا يأمن من البلاء
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 255
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٥٥