تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
* ( عَنْ عِبادَتِه ِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ وقال : * ( إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِه ِ وَيُسَبِّحُونَه ُ وَلَه ُ يَسْجُدُونَ ) * وقال : * ( لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّه ِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِه ِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْه ِ جَمِيعاً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِه ِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً ) * ( الذي لا تبرح له رحمة ولا تفقد له نعمة ) الاتيان بهذين الوصفين للإشارة إلى وجوب شكره سبحانه بهذين الاعتبارين أيضا فان قلت أليس قوله غير مقنوط من رحمته ولا مخلوّ من نعمته مغنيا عن هذين الوصفين قلت : لا إذ عدم القنوط من رحمته لا يستلزم دوام الرّحمة فلا يغنى ذكره عنه وهو ظاهر ، وأمّا عدم الخلوّ من النّعمة وإن كان ملازما لعدم فقدانها إلَّا أنّه يمكن أن يكون المراد بالأوّل الخصوص يعنى عدم خلوّ نفسه من نعمته كما أنّ الظاهر في الفقرات الثلاث الباقية أيضا ذلك ، وبالثّاني مشمول نعمته لجميع الخلايق وعدم فقدانها في حقّ أحد وأمّا البرهان على دوام رحمته وكمال نعمته فهو على ما ذكره الفخر الرّازي أنّ الأشياء على أربعة أقسام : الذي يكون نافعا وضروريّا معا والذي يكون نافعا ولا يكون ضروريّا والذي يكون ضروريّا ولا يكون نافعا والذي لا يكون نافعا ولا يكون ضروريّا أمّا القسم الأوّل وهو الذي يكون نافعا وضروريّا معا ، فامّا أن يكون