تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
فقسّمها بين خلقه فبها يتعاطفون ويتراحمون ، وأخّر تسعا وتسعين لنفسه يرحم بها يوم القيامة . وروى إنّ اللَّه قابض هذه إلى تلك فيكملها مأئة يرحم بها عباده يوم القيامة ( ولا مخلوّ من نعمته ) لأنّ سبوغ نعمته دائم لآثار قدرته التي استلزمت طبائعها الحاجة إليه فوجب لها فيض جوده إذ كلّ ممكن مفتقر إلى كرمه وجوده ( ولا مأيوس من مغفرته ) وذلك لأنّ عفوه تعالى غالب على عقابه ، ورحمته سابقة على غضبه ، ومغفرته قاهرة لعقوبته كما قال سبحانه : * ( قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ ا للهِ إِنَّ ا للهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّه ُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) * وفي الحديث ليغفرنّ اللَّه يوم القيامة مغفرة ما خطرت قطَّ على قلب أحد حتّى أنّ إبليس ليتطاول لها رجاء أن تصيبه هذا ونظير كلامه في الفقرات الثلاث المفيدة لاتّصافه سبحانه بالرّحمة والانعام والمغفرة ما ورد في دعاء الاستقالة عن الذّنوب من الصّحيفة السّجاديّة وهو قوله عليه السّلام : « أنت الَّذي وسعت كلّ شيء رحمة وعلما ، وأنت الَّذي جعلت لكلّ مخلوق في نعمك سهما ، وأنت الَّذي عفوه أعلى من عقابه » ( ولا مستنكف عن عبادته ) إذ هو المستحقّ للعبادة دون ما عداه ، لأنّه جامع الكمال المطلق ليس فيه جهة نقصان إليها يشار ، فيكون سببا للاستنكاف والاستكبار فالمقصود بقوله : ولا مستنكف عن عبادته ، أنّ عبادته ليست محلَّا لأنّ يستنكف عنها ، لأنّها لا استنكاف عنها ولا استكبار ، ضرورة أنّ المستكبرين والمستنكفين من الجنّة والنّاس من الكافرين والمنافقين فوق حدّ الاحصاء ، ولذلك خصّ سبحانه عدم الاستكبار بأهل التّقرّب والمكانة كما قال : * ( وَلَه ُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَه ُ لا يَسْتَكْبِرُونَ