* ( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ) * وقال : * ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ُ ) * ( وهى حلوة ) في الذّوق ( خضرة ) في النّظر يستلذّ بها الذّائق والنّاظر ( و ) لكنّها ( قد عجّلت للطالب ) فليس لها دوام وثبات حتّى يتمتّع منها على وجه الكمال ( والتبست بقلب النّاظر ) أي اشتبهت لديه حتّى صار مولعا بحبّها مفتتنا بخضرتها ونضارتها .
* ( كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُه ُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراه ُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ ) * قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في رواية أبي هريرة : لا تكونوا ممّن خدعته العاجلة وغرّته الامنيّة ، فاستهوته الخدعة ، فركن إلى دار السوء سريعة الزّوال ، وشيكة الانتقال إنّه لم يبق من دنياكم هذه في جنب ما مضى إلَّا كاناخة راكب أو صر جالب فعلى ما تعرجون وما ذا تنتظرون ، فكأنكم واللَّه وما أصبحتم فيه من الدّنيا لم يكن ، وما يصيرون إليه من الآخرة لم يزل ، فخذوا أهبة لا زوال لنقلة ، وأعدّوا الزّاد لقرب الرّاحلة ، واعلموا أنّ كلّ امرء على ما قدّم قادم ، وعلى ما خلف نادم ولما نبّه عليه السّلام على فناء الدّنيا وتعجيل زوالها أردف ذلك بقوله ( فارتحلوا عنها ) يعنى تهيئوا للارتحال واستعدّوا للموت قبل نزول الفوت ( بأحسن ما بحضرتكم من الزّاد ) وهو التّقوى والأعمال الصّالحة ( ولا تسألوا فيها فوق الكفاف ولا تطلبوا منها أكثر من البلاغ ) كما قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في رواية انس بن مالك : يا معشر المسلمين شمّروا فانّ الأمر جدّ ، وتأهّبوا فانّ الرّحيل قريب ، وتزوّدوا فانّ السّفر بعيد ، وخفّفوا أثقالكم فانّ ورائكم عقبة كؤدا لا يقطعها إلَّا المخفّفون ، أيهّا النّاس إنّ بين يدي السّاعة أمورا شدادا ، وهو الاعظاما ، وزمانا صعبا يتملَّك فيه الظلمة ، ويتصدّر فيه الفسقة ، ويضام فيه الآمرون بالمعروف ، ويضطهد فيه النّاهون عن المنكر ، فأعدّوا لذلك الايمان وعضّوا عليه بالنّواجذ ، والجئوا إلى العمل الصّالح وأكرهوا عليه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 248
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٤٨