وربّما يجيء المعطوف بالنّصب عطفا على موضع غير ، وجملة الذي لا يبرح وصفته ولأهلها إمّا متعلق بمقدّر وهو خبر مقدّم والجلاء مبتداء مؤخّر والواو عاطفة للجملة على الجملة فتكون المعطوفة في محلّ الرّفع على كونها صفة لدار كالمعطوف عليها أو لأهلها عطف على لها والجلاء مرفوع على النيابة عن الفاعل كما أنّ الفناء مرفوع كذلك ، والباء في قوله بأحسن للمصاحبة والملابسة ، وفي قوله بحضرتكم للظرفيّة ومن الزّاد بيان لما
المعنى
اعلم أنّ المستفاد من شرح البحراني هو أنّ هذه الخطبة ملتقطة من خطبة طويلة له عليه السّلام خطبها يوم الفطر ، وأنّ بين قوله : ونعمة ، وقوله : والدّنيا ، فصل طويل ، والمستفاد منه أيضا أنّ الخطبة الثامنة والعشرين أيضا من فصول تلك الخطبة الطويلة إذا عرفت ذلك ظهر لك أنّ ما أتى به السيّد ( ره ) هنا منتظم من فصلين
الفصل الأول مشتمل على حمد اللَّه سبحانه وثنائه
وهو قوله ( الحمد للَّه غير مقنوط من رحمته ) أصل الرّحمة رقّة القلب وانعطاف أي نيل روحاني يقتضي التّفضّل والاحسان ، وإذا أسندت إلى اللَّه سبحانه كان المراد بها غايتها أعنى التفضّل والاحسان ، لأنّ الرّقة من الكيفيّات المزاجيّة المستحيلة في حقّه سبحانه ، فيكون اطلاقها على التّفضّل إمّا من باب المجاز المرسل من قبيل ذكر السّبب وإرادة المسبّب لكون الرّقة سببا للتّفضّل وإمّا من باب التمثيل بأن شبّه حاله تعالى بالقياس إلى المرحومين في إيصال الخير إليهم بحال الملك إذا عطف على رعيّته ورقّ لهم فأصابهم بمعروفه وانعامه ، فاستعير الكلام الموضوع للهيئة الثانية للأولى من غير أن يتمحّل في شيء من مفرداته وكيف كان ففي كلامه عليه السّلام تنبيه على عدم جواز اليأس من رحمة اللَّه سبحانه لعمومها وسعتها للخلايق في الدّنيا والآخرة كما قال سبحانه : * ( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) * وقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنّ للَّه عزّ وجلّ مأئة رحمة أنزل منها واحدة إلى الأرض
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 243
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٤٣