تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

واعتقنا ، فقال مصقلة : اقسم باللَّه لأتصدّقنّ عليهم إنّ اللَّه يجزى المتصدّقين ، فبلغ قوله معقلا فقال : واللَّه لو اعلمه قالها توجعا لهم ووجدا وإزراء علىّ لضربت عنقه ، وإن كان في ذلك فناء بنى تميم وبكر بن وايل . ثمّ إنّ مصقلة بعث زهل بن الحارث إلى معقل فقال : بعني نصارى بنى ناجيه فقال أبيعكم بألف ألف درهم ، فأبى عليه فلم يزل يراضيه حتّى باعه إيّاهم بخمسمائة ألف درهم ، ودفعهم إليه وقال : عجّل بالمال إلى أمير المؤمنين فقال مصقلة : أنا باعث الآن بصدر منه ، ثمّ أبعث بصدر آخر وكذلك حتّى لا يبقى منه شيء . وأقبل معقل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فأخبره بما كان من الامر فقال أحسنت وأصبت ووفقت وانتظر عليّ عليه السّلام أن يبعث مصقلة بالمال فأبطأ به ، وبلغ عليّا أن مصقلة خلَّى الأسارى ولم يسألهم أن يعينوه في فكاك أنفسهم بشيء فقال : ما أرى مصقلة إلَّا قد حمل حمالة ولا أراكم إلَّا سترونه عن قريب مبلدحا ( 1 ) ثمّ كتب عليه السّلام إليه أمّا بعد ، فانّ أعظم الخيانة خيانة الأمة ، وأعظم الغشّ على أهل المصر غشّ الامام ، وعندك من حقّ المسلمين خمسمائة ألف درهم ، فابعث بها إلىّ حين يأتيك رسولي وإلَّا فاقبل إلىّ حين تنظر في كتابي فاني قد تقدّمت إلى رسولي أن لا يدعك ساعة واحدة تقيم بعد قدومه عليك إلَّا أن تبعث بالمال والسّلام . فلما قرء كتابه أتاه بالكوفة فأقرّه أياما لم يذكر له شيئا ، ثمّ سأله المال فأدّى ، إليه مأتي ألف درهم وعجز عن الباقي ففرّ ولحق بمعاوية فلما بلغ ذلك عليّا قال : ماله ترحه اللَّه فعل فعل السّيد وفرّ فرار العبد ، وخان خيانة الفاجر فلو عجز ما زدنا على حسبه ، فان وجدنا له شيئا أخذناه ، وإن لم نجد له مالا تركناه . ثمّ سار عليّ عليه السّلام إلى داره فهدمها وكان أخوه نعيم بن هبيرة شيعة لعليّ عليه السّلام مناصحا فكتب إليه مصقلة من الشام مع رجل من النّصارى تغلب يقال له حلوان أمّا بعد

هامش
( 1 ) بلدح ضرب بنفسه إلى الأرض ووعد ولم ينجز العدة ، ق .