إلى رحالهم فسبى من أدرك فيها رجالا ونساء وصبيانا ، ثمّ نظر فيهم فمن كان مسلما خلاه وأخذ بيعته وخلا سبيل عياله ، ومن كان ارتدّ عن الاسلام عرض عليه الرّجوع إلى الاسلام أو القتل فأسلموا فخلَّى سبيلهم وسبيل عيالاتهم إلَّا شيخا منهم نصرانيا أبى فقتله . وجمع النّاس فقالوا ردّوا ما عليكم في هذه السّنين من الصّدقة فأخذ من المسلمين عقالين ( 1 ) وعمد إلى النّصارى وعيالاتهم فاحتملهم معه ، وأقبل المسلمون الذين كانوا معهم يشيّعونهم ، فأمر معقل بردّهم فلما ذهبوا لينصرفوا تصايحوا ودعا الرّجال والنساء بعضهم إلى بعض ، قال : فلقد رحمتهم رحمة ما رحمتها أحدا قبلهم ولا بعدهم . وكتب معقل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام أمّا بعد فانى اخبر أمير المؤمنين عن جنده وعن عدوّه إنّا رفعنا إلى عدوّنا بأسياف البحر فوجدنا بها قبايل ذات جدّ وعدد وقد جمعوا لنا فدعوناهم إلى الجماعة والطاعة وإلى حكم الكتاب والسنّة وقرأنا عليهم كتاب أمير المؤمنين ورفعنا لهم راية أمان ، فمالت الينا طائفة منهم وثبتت طائفة أخرى ، فقبلنا أمر التي أقبلت ، وصمدنا إلى التي أدبرت فضرب اللَّه وجوهم ونصرنا عليهم ، فأمّا من كان مسلما فانا مننّا عليه وأخذنا بيعته لأمير المؤمنين وأخذنا منهم الصّدقة التي كانت عليهم ، وأمّا من ارتدّ فعرضنا عليهم الرّجوع إلى الاسلام وإلَّا قتلنا فرجعوا إلى الاسلام غير رجل واحد فقتلناه وأمّا النّصارى فانا سبيناهم وأقبلنا لهم ليكونوا نكالا لمن بعدهم من أهل الذّمة كيلا يمنعوا الجزية ولا يجتروا على قتال أهل القبلة وهم للصّغار والذّلة أهل ، رحمك اللَّه يا أمير المؤمنين وأوجب لك جنات النّعيم والسّلام . قال : ثمّ أقبل بالأسارى حتّى مرّ على مصقلة بن هبيرة الشيباني وهو عامل عليّ على أردشير خوّة وهم خمسمائة إنسان فبكى إليه النساء والصّبيان وتصايح الرّجال يا أبا الفضل يا حامل الثقيل يا مأوى الضعيف وفكاك العصاة ، امنن علينا فاشترنا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 239
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٣٩
هامش
( 1 ) اى صدقة عامين قال في القاموس العقال ككتاب زكاة عام من الإبل .