بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم من عبد اللَّه عليّ أمير المؤمنين إلى من قرأ عليه كتابي هذا من المسلمين والمؤمنين والمارقين والنّصارى والمرتدّين ، سلام على من اتّبع الهدى وآمن باللَّه ورسوله وكتابه والبعث بعد الموت وافيا بعهد اللَّه ولم يكن من الخائنين .
أمّا بعد فانّى أدعوكم إلى كتاب اللَّه وسنّة نبيّه وأن أعمل فيكم بالحقّ وبما أمر اللَّه تعالى به في كتابه فمن رجع منكم إلى رحله وكفّ يده واعتزل هذا المارق الهالك المحارب الذي حارب اللَّه ورسوله والمسلمين وسعى في الأرض فسادا فله الأمان على ماله ودمه ، ومن تابعه على حربنا والخروج من طاعتنا استعنّا باللَّه عليه وجعلناه بيننا وبينه وكفى باللَّه وليّا والسّلام .
قال فأخرج معقل راية أمان فنصبها وقال : من أتاها من الناس فهو آمن إلَّا الخريت وأصحابه الذين نابذوا أوّل مرّة ، فتفرّق عن الخريت كلّ من كان معه من غير قومه وعبا معقل أصحابه ثمّ زحف بهم نحوه ، وقد حضر مع الخريت جميع قومه مسلمهم ونصرانيهم ومانع الصّدقة منهم فجعل مسلمينهم يمنة ومانع الصّدقة يسرة .
وسار معقل يحرّض أصحابه فيما بين الميمنة والميسرة ويقول : أيّها النّاس ما تدرون ما سيق إليكم في هذا الموقف من الأجر العظيم إنّ اللَّه ساقكم إلى قوم منعوا الصّدقة وارتدّوا من الاسلام ونكثوا البيعة ظلما وعدوانا ، انّى شهيد لمن قتل منكم بالجنّة ، ومن عاش بأنّ اللَّه يقرّ عينه بالفتح والغنيمة ، ففعل ذلك حتّى مرّ بالنّاس أجمعين ثمّ وقف في القلب برايته فحملت الميمنة عليهم ثمّ الميسرة وثبتوا لهم وقاتلوا قتالا شديدا ، ثمّ حمل هو وأصحابه عليهم فصبروا لهم ساعة .
ثمّ إنّ النعمان بن صهبان أبصرت بالخريت فحمل عليه وضربه فصرعه عن فرسه ثمّ نزل إليه وقد جرحه فاختلفا بينهما ضربتين فقتله النّعمان وقتل معه في المعركة سبعون ومأئة وذهب الباقون في الأرض يمينا وشمالا ، وبعث معقل الخيل
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 238
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٣٨