تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

قال فسأل معقل عن مسيره والمكان الذي انتهى إليه فنبّىء بمكانه بسيف ( 1 ) البحر بفارس وأنّه قد ردّ قومه عن طاعة عليّ عليه السّلام وأفسد من قبله من عبد القيس ومن والاهم من ساير العرب ، وكان قومه قد منعوا الصدقة عام صفين ومنعوها في ذلك العام أيضا . فسار إليهم معقل في ذلك الجيش من أهل الكوفة والبصرة فأخذوا على أرض فارس حتّي انتهوا إلى أسياف البحر فلما سمع النّاجى بمسيره أقبل على من كان معه من أصحابه ممّن يرى رأى الخوارج فأسرّ إليهم أنى أرى رأيكم وأن عليا ما كان ينبغي له أن يحكم الرّجال في دين اللَّه ، وقال للآخرين من أصحابه مسرّا إليهم : إنّ عليّا قد حكم حكما ورضى به فخالف حكمها الذي ارتضاه لنفسه وهذا الرّأى الذي خرج عليه من الكوفة ، وقال لمن يراى رأى عثمان وأصحابه : إنّا على رأيكم وإنّ عثمان قتل مظلوما ، وقال لمن منع الصّدقة : شدّوا أيديكم على صدقاتكم ثمّ صلوا بها أرحامكم وعودوا إن شئتم على فقرائكم فأرضى كلّ طائفة بضرب من القول . وكان فيهم نصارى كثير أسلموا ، فلما رأوا ذلك الاختلاف قالوا : واللَّه لديننا الذي خرجنا منه خير وأهدى من دين هؤلاء الذين لا ينهيهم دينهم عن سفك الدّماء وإخافة السّبل فرجعوا إلى دينهم ، فلقى الناجي أولئك فقال : ويحكم إنّه لا ينجيكم من القتل إلَّا الصّبر لهؤلاء القوم واتّصالهم أتدرون ما حكم عليّ فيمن أسلم من النصارى ثمّ رجع إلى النّصرانية لا واللَّه لا يسمع له قولا ، ولا يرى له عذرا ، ولا دعوة ولا يقبل منه توبة ولا يدعوه إليها وأنّ حكمه فيه أن يضرب عنقه ساعة يستمكن منه ، فما زال حتّى خدعهم فاجتمع اليه ناس كثير وكان منكرا ( 2 ) داهيا ، فلما رجع معقل قرء على أصحابه كتابا من عليّ فيه :

هامش
( 1 ) السيف بالكسر ساحل البحر والجمع أسياف ، لغة .
( 2 ) والنكر والنكارة والنكراه الدهاء والفطنة يقال رجل نكر كفرح ومنكر كمكرم اى ذو نكرة والدهى كالدهاء جودة الرأي ، منه .