لا يقال : إنّه لم يشهد البيعة تحت الشّجرة لأنا نقول : صدقتم إنّه لم يشهدها ولكنّه كان رسول اللَّه أرسله إلى أهل مكَّة ولأجله كانت بيعة الرّضوان حيث ارجف بأنّ قريشا قتلت عثمان ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : وإن كانوا قتلوه لأضر منّها عليهم نارا ثمّ جلس تحت الشّجرة وبايع النّاس على الموت ثمّ قال : إن كان عثمان حيّا فأنا بايع عنه فصفح بشماله على يمينه وقال : شمالي خير من يمين عثمان ، روى ذلك جميع أرباب أهل السّيرة متّفقا عليه وثالثها انّه من جملة العشرة الذين تظاهرت الأخبار بأنّهم من أهل الجنّة وإذا كانت هذه الوجوه الثلاثة دالَّة على أنّه مغفور له وأنّ اللَّه قد رضى عنه وأنّه من أهل الجنّة بطل أن يكون فاسقا ، لأنّ الفاسق عندنا يخرج من الايمان وينحطَّ ثوابه ويحكم له بالنّار ولا يغفر له ولا يرضى عنه ولا يرى الجنّة ولا يدخلها ، فاقتضت هذه الوجوه الصّحيحة الثّابتة أن يحكم بأنّ كلّ ما وقع منه فهو من باب الصغائر المكفّرة توفيقا بين هذه الوجوه وبين روايات الأحداث المذكورة انتهى ويورد عليه انّ المستند في جميع تلك الوجوه ليس إلَّا ما تفرّد المخالفون بروايته ولا يصحّ التمسّك به في مقام الاحتجاج كما مرّ مرارا ، والأصل في أكثرها ما رواه البخاري عن عثمان عبد اللَّه قال : قال رجل من أهل مصر لعبد اللَّه بن عمر : أنا سائلك عن شيء فحدّثنى هل تعلم أنّ عثمان فرّيوم أحد قال : نعم ، فقال : تعلم أنّه تغيب عن بدر ولم يشهد قال : نعم قال : تعلم أنّه تغيب عن بيعة الرّضوان فلم يشهدها قال : نعم ، قال : اللَّه أكبر ، قال ابن عمر : تعال ابيّن لك ، أمّا فراره يوم أحد فاشهد أنّ اللَّه عفا عنه وغفر له ، وأمّا تغيّبه عن بدر فانّه كانت تحته بنت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : وكانت مريضة فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه ، وأما تغيّبه عن بيعة الرّضوان فلو كان أحد أعزّ ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه فبعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عثمان وكانت بيعة الرّضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة فقال رسول اللَّه بيده اليمنى هذه يد عثمان فضرب بها على يده فقال هذه لعثمان ، ثمّ قال ابن عمر اذهب بها الآن معك وابن عمر هو الذي قعد عن نصرة أمير المؤمنين وبايع رجل الحجّاج ولا عبرة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 228
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٢٨