ويؤكَّده أيضا ما ذكره السيّد ( ره ) في الشّافي من أنّه تعالى لا يجوز ان يعلم مكلفا يجوز أن يقع منه القبيح والحسن وليس بمعصوم من الذّنوب بأنّ عاقبته الجنة لأنّ ذلك يغريه بالقبيح ولا خلاف في أنّ أكثر العشرة لم يكونوا معصومين من الذّنوب وقد أوقع بعضهم بالاتفاق كباير وان ادّعى المخالفون أنّهم تابوا منها قال وما يبيّن بطلان هذا الخبر أنّ أبا بكر لم يحتجّ به لنفسه ولا احتجّ به له في مواقع وقع فيه الاحتياج إلى الاحتجاج ، كالسقيفة وغيرها ، وكذلك عمر وعثمان لمّا حوصر وطولب بخلع نفسه وهمّوا بقتله ، وقد رأينا احتجّ بأشياء يجرى مجرى الفضايل والمناقب ، وذكر القطع له بالجنة أولى وأحرى بأن يعتمد عليه في الاحتجاج وفي عدول الجماعة عن ذكره دلالة واضحة على بطلانه
تبصرة
روى الشّارح المعتزلي في تضاعيف شرح هذا المقام عن إبراهيم بن ويزيل ، قال : حدّثنا زكريّا بن يحيى ، قال : حدّثنا عليّ بن القاسم ، عن سعيد بن طارق ، عن عثمان بن القاسم ، عن زيد بن أرقم قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ألا أدلكم على ما إن تسالمتم عليه لم تهلكوا ، إنّ وليّكم اللَّه وإمامكم عليّ بن أبي طالب فناصحوه وصدّقوه ، فان جبرئيل أخبرني بذلك ثمّ قال الشّارح : فان قلت : هذا نصّ صريح في الإمامة فما تصنع المعتزلة قلت : يجوز أن يريد أنّه إمامهم في الفتاوى والأحكام الشّرعية لا في الخلافة ، وأيضا فانّا قد شرحنا من قول شيوخنا البغداديّين ما محصوله أنّ الإمامة كانت لعليّ ان رغب فيها ونازع عليها ، وإن أقرّها في غيره وسكت عنها تولينا ذلك الغير ، وقلنا بصحّة خلافته ، وأمير المؤمنين لم ينازع الأئمّة الثلاثة ولا جرّد السّيف ولا استنجد بالنّاس عليهم ، فدلّ ذلك على اقراره لهم على ما كانوا فيه ، فلذلك توليناهم وقلنا فيهم بالطهارة والخير والصّلاح ، ولو حاربهم وجرّد السّيف عليهم واستصرخ العرب على حربهم ، قلنا فيهم ما قلناه فيمن عامله هذه المعاملة من التّفسيق والتّضليل انتهى أقول : بعد الاعتراف بكون الرّواية نصّا صريحا في الإمامة كما هي كذلك
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 230
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٣٠