تؤمّل في الدّنيا طويلا ولا تدرى
إذا جنّ ليل هل تعيش إلى فجر
فكم من صحيح مات من غير علَّة
وكم من مريض عاش دهرا إلى دهر
وكم من فتى يمسى ويصبح آمنا
وقد نسجت أكفانه وهو لا يدرى
وبالجملة فانّ مضار طول الأمل ومفاسده غير خفيّة على من تنوّر قلبه بنور العرفان ، ولو لم يكن فيه إلَّا نسيان الآخرة الذي أشار عليه السّلام إليه بقوله : وأمّا طول الأمل فينسى الآخرة لكفى ، فكيف بمفاسد متجاوزة عن حدّ الاحصاء ، وقاصرة عن طىّ مسافتها قدم الاستقصاء ، عصمنا اللَّه من طول الأمل في الدّنيا ومن طول الحساب في الآخرة بمحمد وآله أعلام الهدى إنّه على كلّ شيء قدير وبالإجابة حقيق وجدير .
تكملة
اعلم أنّ هذه الخطبة مرويّة في البحار وغيره مسندة بعدة طرق واختلاف يسير أحببت الإشارة إليها .
فأقول : في البحار من مجالس المفيد عن أحمد بن الوليد عن أبيه عن الصفار عن ابن معروف عن ابن مهزيار عن عاصم عن فضيل الرّسال عن يحيى بن عقيل قال : قال عليّ عليه السّلام : إنّما أخاف عليكم اثنتين اتّباع الهوى وطول الأمل فأمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ ، وأمّا طول الأمل فينسى الآخرة ، ارتحلت الآخرة مقبلة وارتحلت الدّنيا مدبرة ، ولكلّ بنون فكونوا من بني الآخرة ولا تكونوا من بني الدّنيا ، اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل .
وفي بعض مؤلَّفات أصحابنا من المجالس والأمالى عن المفيد عن الجعابي عن محمّد بن الوليد عن عنبر بن محمّد عن شعبة عن مسلمة عن أبي الطفيل قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : إنّ أخوف ما أخاف عليكم طول الأمل واتّباع الهوى ، فأمّا طول الامل فينسى الآخرة ، وأمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ ، ألا وإنّ الدّنيا قد تولَّت مدبرة ، وانّ الآخرة قد أقبلت مقبلة ، ولكلّ واحدة منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدّنيا فانّ اليوم عمل ولا حساب