يؤدّي إليه طول الأمل من أخلاق الكافرين لا من أخلاق المؤمنين .
وأمّا الأخبار في ذمّه والتّحذير منه وبيان ما يترّتب عليه من المفاسد فهو فوق حدّ الاحصاء .
فمن ذلك ما ورد في الحديث القدسي : يا موسى لا تطول في الدّنيا أملك فيقسو لذلك قلبك وقاسي القلب منّى بعيد .
وفي النّبويّ المعروف المرويّ في البحار بعدّة طرق قال صلَّى اللَّه عليه وآله : يا باذر إيّاك والتّسويف بأملك فإنك بيومك ولست بما بعده فان يكن غدلك فكن في الغد كما كنت في اليوم ، وإن لم يكن غدلك لم تندم على ما فرطت في اليوم ، يا باذركم مستقبل يوما لا يستكمله ومنتظر غدا لا يبلغه ، يا باذر لو نظرت إلى الأجل ومصيره لأبغضت الأمل وغروره ، يا باذر إذا أصبحت لا تحدّث نفسك بالمساء ، وإذا أمسيت فلا تحدّث نفسك بالصّباح ، وخذ من صحتّك قبل سقمك ، ومن حياتك قبل موتك ، فانّك لا تدرى ما اسمك غدا .
وعن أنس أنّ النّبيّ خطَّ خطا وقال : هذا الانسان ، وخطَّ إلى جنبه وقال : هذا أجله ، وخطَّ أخرى بعيدا منه فقال : هذا الأمل فبينما هو كذلك إذ جاءه الأقرب .
وفي رواية أنّه اجتمع عبدان من عباد اللَّه فقال أحدهما للآخر : ما بلغ من قصر أملك فقال : أملي إذا أصبحت أن لا امسى وإذا أمسيت أن لا أصبح ، فقال : إنك لطويل الأمل ، أمّا أنا فلا اؤمّل أن يدخل لي نفس إذا خرج ولا يخرج لي نفس إذا دخل .
وفي الصّحيفة السّجادية على منشئها آلاف السّلام والتّحية : اللَّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد واكفنا طول الأمل ، وقصره عنّا بصدق العمل ، حتّى لا نؤمل استتمام ساعة بعد ساعة ، ولا استيفاء يوم بعد يوم ، ولا اتّصال نفس بنفس ، ولا لحوق قدم بقدم ، وسلَّمنا من غروره ، وآمنّا من شروره .
وفي الدّيوان المنسوب إلى علىّ عليه السّلام :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 204
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٠٤