والأعيان التي تحصل منها هذه الخمسة سبعة جمعها قوله سبحانه : * ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَا للهُ عِنْدَه ُ حُسْنُ الْمَآبِ ) * ( و ) الخصلة الثانية ( طول الأمل ) والمراد بالأمل تعلَّق النّفس بحصول محبوب في المستقبل ، ويرادفه الطمع والرّجاء إلا أنّ الأمل كثيرا ما يستعمل فيما يستبعد حصوله والطمع فيما قرب حصوله والرّجاء بين الأمل والطمع وطول الأمل عبارة عن توقع أمور دنيوية يستدعى حصولها مهلة في الاجل وفسحة من الزمان المستقبل .
ثمّ إنّه عليه السّلام بعد تحذيره عن اتباع الهوى وطول الأمل أشار إلى ما يترّتب عليهما من المفاسد الدّينية والمضار الأخرويّة فقال : ( أمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ ) وذلك لأنّ اتّباع الهوى يوجب صرف النّظر إلى الشهوات الدّنيوية وقصر الهمّة في اللذات الفانية وهو مستلزم للاعراض عن الحقّ وهو واضح ، لأنّ حبّك للشيء صارفك عمّا وراه وشاغلك عمّا عداه .
( وأمّا طول الأمل فينسى الآخرة ) وذلك لما قد عرفت من أنّ طول الأمل عبارة عن توقع أمور محبوبة دنيويّة فهو يوجب دوام ملاحظتها ودوام ملاحظتها مستلزم لاعراض النّفس عن ملاحظة أحوال الآخرة وهو مستعقب لا نمحاء تصورها في الذّهن وذلك معنى النّسيان لها .
قال بعضهم : سبب طول الأمل هو حبّ الدّنيا فانّ الانسان إذا أنس بها وبلذّاتها ثقل عليه مفارقتها وأحبّ دوامها ، فلا يتفكَّر في الموت الذي هو سبب مفارقتها ، فانّ من أحبّ شيئا كره الفكر فيما يزيله ويبطله ، فلا يزال تمنّى نفسه البقاء في الدّنيا وتقدّر حصول ما تحتاج إليه من أهل ومال وأدوات وأسباب ، ويصير فكره مستغرقا في ذلك فلا يخطر الموت والآخرة بباله .
وإن خطر بخاطره الموت والتّوبة والاقبال على الأعمال الأخرويّة أخّر ذلك
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 201
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٠١