تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

سلب من قاتلكم ومنعتكم من النّساء والذرّية فانّ النساء لم يقاتلن والذرّية ولدوا على الفطرة ولم ينكثوا ولا ذنب لهم ، ولقد رأيت رسول اللَّه منّ على المشركين فلا تعجبوا أن مننت على المسلمين فلم أسب نسائهم ولا ذرّيتهم . وقالوا : نقمنا عليك يوم صفّين كونك محوت اسمك من امرة المؤمنين فاذن لم تكن أميرنا فلا نطعيك ولست أميرا لنا . قال : يا هؤلاء إنّما اقتديت برسول اللَّه حين صالح سهيل بن عمرو وقد تقدّمت . ( 1 ) قالوا : فانّا نقمنا عليك أنّك قلت للحكمين : انظرا كتاب اللَّه فان كنت أفضل من معاوية فاثبتانى في الخلافة فإذا كنت شاكَّا في نفسك فنحن فيك أشدّ وأعظم شكَّا . فقال : إنّما أردت بذلك النّصفة فانّى لو قلت : احكما لي دون معاوية لم يرض ولم يقبل ، ولو قال النّبيّ لنصارى نجران لما قدموا عليه تعالوا نبتهل ثمّ اجعل لعنة اللَّه عليكم لم يرضوا ، ولكن انصفهم من نفسه كما أمره اللَّه فقال : * ( فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ ا للهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ) * فأنصفهم من نفسه فكذلك فعلت أنا ولم أعلم بما أراد عمرو بن العاص من خدعة أبى موسى . قالوا : فانّا نقمنا عليك أنك حكمت حكما في حقّ هو لك فقال : إنّ رسول اللَّه حكم سعد بن معاذ في بني قريظة ولو شاء لم يفعل ، وأنا اقتديت به فهل بقي عندكم شيء فسكتوا وصاح جماعة منهم من كلّ جانب : التّوبة التّوبة يا أمير المؤمنين واستأمن إليه ثمانية آلاف وبقي على حربه أربعة آلاف ، فأمر المستأمنين بالاعتزال عنهم في ذلك الوقت ، وتقدّم بأصحابه حتّى دنى منهم . وتقدّم عبد اللَّه بن وهب وذو الثّدية حرقوص وقالا ما نريد بقتالنا إيّاك

هامش
( 1 ) اى قصة مصالحة سهيل بن عمرو وهو صلح الحديبية منه .