تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦

إلَّا وجه اللَّه والدّار الآخرة ، فقال عليه السّلام : * ( « قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ » ) * ثمّ التحم القتال بين الفريقين ، واستعرّ الحرب بلظاها وأسفرت عن زرقة صبحها وحمرة ضحاها ، فتجادلوا وتجالدوا بالسنة رماحها وحداد ظباها ( 1 ) فحمل فارس من الخوارج يقال له الأخنس الطائي وكان شهد صفّين مع عليّ عليه السّلام فحمل وشقّ الصّفوف يطلبه عليه السّلام فبدره عليّ بضربة فقتله . فحمل ذو الثّدية ليضرب عليّا فسبقه عليّ عليه السّلام وضربه ففلق البيضة ورأسه فحمله فرسه وهو لما به فألقاه في آخر المعركة في جرف دالية على شط النهّروان ، وخرج من بعده عمّه مالك بن الوضاح وحمل على عليّ فضربه فقتله . وتقدّم عبد اللَّه بن وهب الرّاسبي فصاح يا بن أبي طالب واللَّه لا نبرح من هذه المعركة حتّى تأتي على أنفسنا أو ناتى على نفسك فابرز إليّ وأبرز إليك وذر الناس جانبا ، فلما سمع عليّ عليه السّلام كلامه تبسّم وقال : قاتله اللَّه من رجل ما أقلّ حياؤه أما أنّه ليعلم أنه لحليف السّيف وخدين ( 2 ) الرّمح ولكنّه قد يئس من الحياة ، وأنّه ليطمع طمعا كاذبا ثمّ حمل على عليّ ، فحمله عليّ عليه السّلام فضربه وقتله وألحقه بأصحابه القتلى . واختلطوا فلم تكن إلَّا ساعة حتّى قتلوا بأجمعهم وكانوا أربعة آلاف ، فما أفلت منهم إلَّا تسعة أنفس : رجلان هربا إلى خراسان إلى أرض سجستان وبها نسلهما ورجلان صارا إلى بلاد عمّان وفيها نسلهما ورجلان صارا إلى اليمن فبها نسلهما ، وهم الأباضية ، ورجلان

هامش
( 1 ) ظبا كهدى جمعه ظبة حدّ سيف اوسنان ق .
( 2 ) الخدين الصديق لغة .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 136 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي