تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
لأكلمك فقال : وأنا آمن من سيفك ، فقال : نعم فخرج إليه في عشرة من أصحابه فقال له : عن الحرب مع معاوية وذكر له رفع المصاحف على الرّماح وأمر الحكمين ، فقال : ألم أقل لكم إن أهل الشّام يخدعونكم بها ، فانّ الحرب قد عضّتهم فذروني أناجزهم فأبيتم ، ألم أرد نصب ابن عمّى وقلت إنّه لا ينخدع فأبيتم إلَّا أبا موسى وقلتم رضينا به حكما ، فأجبتكم كارها ، ولو وجدت في ذلك الوقت أعوانا غيركم لما أجبتكم ، وشرطت على الحكمين بحضوركم أن يحكما بما أنزل اللَّه من فاتحته إلى خاتمته والسّنة الجامعة وأنّهما إن لم يفعلا فلا طاعة لهما عليّ كان ذلك ، أو لم يكن قال ابن الكوّا : صدقت كان هذا كلَّه فلم لا ترجع الآن إلى حرب القوم فقال : حتّى ينقضي المدّة التي بيننا وبينهم ، قال ابن الكوّا : وأنت مجمع على ذلك ، قال : نعم لا يسعني غيره ، فعاد ابن الكوا والعشرة الذين معه إلى أصحاب عليّ عليه السّلام راجعين عن دين الخوارج وتفرّق الباقون وهم يقولون ، لا حكم إلَّا للَّه وأمّروا عليهم عبد اللَّه بن واهب الرّاسبي وحرقوص بن زهير البجلي المعروف بذي الثّدية وعسكروا بالنّهروان . وخرج عليّ حتّى بقي على فرسخين منهم وكاتبهم وراسلهم فلم يرتدعوا فاركب إليهم ابن عبّاس وقال : سلهم ما الذي نقموه وأنا ردفك فلا تخفف منهم ، فلما جاءهم ابن عبّاس قال : ما الذي نقمتم من أمير المؤمنين عليه السّلام قالوا : نقمنا أشياء لو كان حاضرا لكفرناه بها ، وعليّ عليه السّلام ورائه يسمع ذلك ، فقال : يا أمير المؤمنين قد سمعت كلامهم وأنت أحقّ بالجواب . فتقدّم وقال : أيّها النّاس أنا عليّ بن أبي طالب فتكلَّموا بما نقمتم عليّ . قالوا : نقمنا عليك أوّلا إنّا قاتلنا بين يديك بالبصرة فلمّا أظفرك اللَّه بهم أبحتنا ما في عسكرهم ومنعتنا النّساء والذرّية فكيف حلّ لنا ما في العسكر ولم يحلّ لنا النّساء فقال لهم : يا هؤلاء إنّ أهل البصرة قاتلونا وبدؤنا بالقتال فلمّا ظفرتم أقسمتم