والسّعيد من سعدت به رغبته ، والشّقي من شقيت به رغبته ، وخير النّاس خيرهم لنفسه ، وشرّ النّاس شرّهم لنفسه ، ليس بين اللَّه وبين أحد قرابة « و * ( كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ » ) * فلما أتاهم أمير المؤمنين عليه السّلام فاستعطفهم فأبوا إلَّا قتاله وتنادوا أن دعوا مخاطبة عليّ عليه السّلام وأصحابه ، وبادروا الجنّة وصاحوا : الرّواح الرّواح إلى الجنّة وأمير المؤمنين يؤبى أصحابه ونهاهم أن يتقدّم إليهم أحد ، فكان أوّل من خرج أخنس من العزيز الطائي وجعل يقول :
ثمانون من حىّ جديلة ( 1 ) اقتلوا
على النهر كانوا يخصبون العواليا
ينادون لا لاحكم إلَّا لرّبنا
حنانيك فاغفر حوبنا والمسائيا
هم فارقوا من جاز في اللَّه حكمه
فكلّ على الرحمن أصبح ثاويا
فقتله أمير المؤمنين عليه السّلام وخرج عبد اللَّه بن وهب الرّاسبى يقول :
انا ابن وهب الرّاسبى الشّارى
أضرب في القوم لأخذ الثّار
حتّى تزول دولة الأشرار
ويرجع الحقّ إلى الأخيار
وخرج مالك بن الوضّاح وقال :
انّى لبايع ما يفنى بباقيه
ولا أريد لدى الهيجاء تربيصا ( 2 )
وخرج أمير المؤمنين والوضاح بن الوضاح من جانب ، وابن عمه حرقوص من جانب فقتل الوضاح وضرب ضربة على رأس الحرقوص فقطعه ووقع رأس سيفه على الفرس فشرد ورجله في الرّكاب حتّى أوقعه في دولاب خراب فصارت الحرورّية : * ( « كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِه ِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ » ) *
هامش
( 1 ) القبيلة ، ق .
( 2 ) التربيص الانتظار .