فقلنا لعليّ : يا أمير المؤمنين قدرمونا ، فقال : كفوا ثمّ رمونا فقال : كفوا ، ثمّ الثالثة فقال : الآن طاب القتال احملوا عليهم . وروى المحدّث العلامة المجلسي في البحار من كتاب الخرائج قال : روى عن جندب بن زهير الأزدي ، قال : لما فارقت الخوارج عليّا خرج عليه السّلام إليهم وخرجنا معه فانتهينا إلى عسكرهم فإذا لهم دويّ كدويّ النّحل في قراءة القرآن وفيهم أصحاب البرانس وذوو الثّفنات . ( 1 ) فلما رأيت ذلك دخلني شكّ ونزلت عن فرسي وركزت رمحي ووضعت ترسي ونثرت عليه درعي وقمت أصلَّى وأنا أقول في دعائي : اللَّهمّ إن كان قتال هؤلاء القوم رضا لك فأرني من ذلك ما أعرف به أنّه الحقّ ، وإن كان لك سخطا فاصرف عنّى إذ أقبل عليّ فنزل عن بغلة رسول اللَّه وقام يصلَّي إذ جاءه رجل فقال : قطعوا النّهر ، ثمّ جاء آخر يشدّ دابته فقال : قطعوه وذهبوا ، فقال أمير المؤمنين ما قطعوه ولا يقطعونه وليقتلنّ دون النّطفة عهد من اللَّه ورسوله . وقال لي يا جندب ترى الشّك قلت : نعم قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : حدّثني أنّهم يقتلون عنده ، ثمّ قال انا نبعث إليهم رسولا يدعوهم إلي كتاب اللَّه وسنّة نبيّه فيرشقون وجهه بالنّبل وهو مقتول ، قال : فانتهينا إلى القوم فإذا هم في معسكرهم لم يبرحوا ولم يترحّلوا ، فنادى النّاس وضمّهم . ثمّ أتى الصّف وهو يقول من يأخذ هذا المصحف ويمشى به إلى هؤلاء القوم فيدعوهم إلى كتاب اللَّه وسنّة نبيّه وهو مقتول وله الجنّة فما أجابه أحد إلَّا شابّ من بنى عامر بن صعصعة ، فلما رأى عليه السّلام حداثة سنّه قال له : ارجع إلى موقفك ، ثمّ أعاد فما أجابه إلَّا ذلك الشّاب . قال خذه أما أنّك مقتول فمشى به حتّى إذا دنى من القوم حيث يسمعهم ناداهم إذ رموا وجهه بالنّبل ، فأقبل علينا ووجهه كالقنفذ ، فقال عليّ عليه السّلام دونكم القوم فحملنا عليهم ، قال جندب ذهب الشّك عنّي وقتلت بكفّي ثمانية .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 129
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٢٩
هامش
( 1 ) الثفنة بالكسر من البعير ركبته ق .