ومن كتاب المناقب لابن شهرآشوب لما دخل عليّ عليه السّلام الكوفة جاء إليه زرعة بن البرج الطائي ، وحرقوص بن زهير التّميمي ذو الثدية ، فقال لا حكم إلا للَّه فقال عليّ عليه السّلام كلمة حقّ يراد بها باطل ، قال حرقوص : فتب من خطيئتك وارجع عن قصتك واخرج بنا إلى عدوّنا نقاتلهم حتّى نلقى ربّنا ، فقال عليّ عليه السّلام قد أردتكم على ذلك فعصيتموني ، وقد كتبنا بيننا وبين القوم كتابا وشروطا وأعطينا عليها عهودا ومواثيق ، وقد قال اللَّه تعالى : * ( وَأَوْفُوا بِعَهْدِ ا للهِ إِذا عاهَدْتُمْ ) * فقال حرقوص : ذلك ذنب ينبغي أن نتوب عنه فقال عليّ عليه السّلام ما هو بذنب ولكنّه عجز من الرّأى وضعف في القعل ، وقد تقدّمت فنهيتكم عنه ، فقال ابن الكواء : الآن صحّ عندنا أنّك لست بامام ، ولو كنت إماما لما رجعت ، فقال عليّ عليه السّلام : ويلكم قد رجع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عام الحديبيّة عن قتال أهل مكَّة .
ففارقوا أمير المؤمنين وقالوا : لا حكم إلَّا للَّه ولا طاعة المخلوق في معصية الخالق ، وكانوا إثنا عشر ألفا من أهل الكوفة والبصرة وغيرهما ، ونادى مناديهم أنّ أمير القتال شيث بن ربعي وأمير الصّلاة عبد اللَّه بن الكوّا ، والأمر شورى بعد الفتح ، والبيعة للَّه على الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر ، واستعرضوا النّاس وقتلوا عبد اللَّه بن خباب وكان عامله عليه السّلام على النهروان .
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : يا بن عبّاس امض إلى هؤلاء القوم فانظر ما هم عليه ولما ذا اجتمعوا ، فلما وصل إليهم قالوا : ويلك يا بن عباس أكفرت برّبك كما كفر صاحبك عليّ بن أبي طالب . وخرج خطيبهم عتاب بن الأعور الثّعلبي .
فقال ابن عبّاس : من بنا الاسلام فقال : اللَّه ورسوله ، فقال النّبيّ أحكم أموره وبيّن حدوده أم لا قال بلى ، قال : فالنّبيّ بقي في دار الاسلام أم ارتحل قال : بل ارتحل ، قال : فأمور الشرع ارتحلت معه أم بقي بعده قال : بل بقيت ، قال : فهل قام أحد بعده بعمارة ما بناه قال : نعم الذّرية والصّحابة ، قال : أفعمروها أو خربوها
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 130
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٣٠