رجعت عن الحكومة فقد كذب ومن رآها ضلالا فقد ضلّ فخرجت حينئذ الخوارج من المسجد فحكمت .
قال الشّارح المعتزلي : قلت كلّ فساد كان في خلافة عليّ عليه السّلام وكلّ اضطراب حدث فأصله الأشعث ولولا محاقته أمير المؤمنين في معنى الحكومة في هذه المرّة لم يكن حرب النهروان ، ولكان أمير المؤمنين ينهض بهم إلى معاوية ويملك الشّام فانّه عليه السّلام حاول أنّ يسلك معهم مسلك التّعريض والموارية وفي المثل النبويّ صلوات اللَّه على قائله : الحرب خدعة .
وذلك انّهم قالوا له : تب إلى اللَّه مما فعلت كما تبنا ننهض معك إلى حرب الشام ، فقال لهم كلمة مجملة مرسلة يقولها الأنبياء والمرسلون والمعصومون ، وهي قوله : استغفر اللَّه من كل ذنب فرضوا بها وعدوها إجابة لهم إلى سؤالهم ، وصفت لهم نياتهم ، واستخلصت بها ضمايرهم من غير أن يتضمّن تلك الكلمة اعترافا بكفر أو ذنب .
فلم يتركه الأشعث وجاء إليه مستفسرا وكاشفا عن الحال وهاتكا ستر التورية والكناية ومخرجا لها من مشكلة الاجمال إلى تفسيرها بما يفسد التّدبير ويوعر الصّدور ، ويعيد الفتنة ، فخطب بما صدع به عن صورة ما عنده مجاهرة فانتقض ما دبّره وعادت الخوارج إلى شبهها الأولى وراجعوا التّحكيم وهكذا الاوّل التي يظهر فيها أمارات الزّوال والانقضاء يتاح لها مثال الأشعث أولى الفساد في الأرض .
* ( سُنَّةَ ا للهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ ا للهِ تَبْدِيلًا ) * ثمّ قال : قال المبرّد : ثمّ مضى القوم إلى النهروان وقد كانوا أرادوا المضيّ إلى المداين فمن طريق أخبارهم أنّهم أصابوا في طريقهم مسلما ونصرانيا فقتلوا المسلم لأنّه عندهم كافر إذا كان على خلاف معتقدهم ، واستوصوا بالنّصرانى وقالوا احفظوا ذمة نبيّكم .
قال : ولقاهم عبد اللَّه بن خباب في عنقه مصحف على حمار ومعه امرأة وهي حامل فقالوا له : إنّ هذا الذي في عنقك ليأمرنا بقتلك فقال لهم : ما أحياه القرآن فأحيوه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 127
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٢٧