وما اماته فأميتوه ، فوثب رجل منهم على رطبة سقطت من نخلة فوضعها في فيه فصاحوا به ، فلفظها تورّعا وعرض لرجل منهم خنزير فضربه وقتله ، فقالوا : هذا فساد في الأرض وأنكروا قتل الخنزير .
ثمّ قالوا لابن خباب : حدّثنا عن أبيك ، فقال سمعت أبي يقول : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ستكون بعدي فتنة يموت فيها قلب الرّجل كما يموت بدنه يمسي مؤمنا ويصبح كافرا فكن عند اللَّه المقتول ولا تكن القاتل ، قالوا : فما تقول في أبي بكر وعمر فأثنى خيرا ، قالوا . فما تقول في علىّ قبل التّحكيم وفي عثمان في السّنين الستّ الأخيرة فأثنى خيرا قالوا : فما تقول في عليّ بعد التّحكيم والحكومة قال : إنّ عليّا أعلم باللَّه وأشد توقيا على دينه وأنفذ بصيرة ، فقالوا : إنّك لست تتّبع الهدى انما تتّبع الرّجال على أسمائهم ثمّ قرّبوه إلى شاطىء النهر فأضجعوه فذبحوه .
قال المبرّد : وساوموا رجلا نصرانّيا بنخلة له فقال هي لكم ، فقالوا : ما كنا لنأخذها إلَّا بثمن ، فقال : واعجباه أتقتلون مثل عبد اللَّه بن خباب ولا تقبلون خبا نخلة إلَّا بثمن .
قال أبو عبيدة : واستنطقهم عليّ عليه السّلام بقتل ابن خباب فأقرّوا به ، فقال ، انفردوا كتائب لأسمع قولكم كتيبة كتيبة ، فتكتبوا كتائب وأقرّت كلّ كتيبة بما أقرّت به الأخرى من قتل ابن خباب ، وقالوا : لنقتلنك كما قتلناه ، فقال : واللَّه لو أقرّ أهل الدّنيا كلَّهم بقتله هكذا وأنا أقدر على قتلهم به لقتلهم ، ثمّ التفت إلى أصحابه فقال : شدّوا عليهم فأنا أوّل من يشدّ عليهم فحمل بذى الفقار حملة منكرة ثلات مرّات كلّ حملة يضرب به حتّى يعوج متنه ، ثمّ يخرج فيسوّيه بركبتيه ثمّ يحمل به حتّى أفناهم .
وروى قيس بن سعد بن عبادة أنّ عليّا عليه السّلام لما انتهى إليهم قال لهم : اقيدونا بدم عبد اللَّه بن خباب ، فقالوا : كلَّنا قتله فقال عليه السّلام : احملوا عليهم .
وروى مسلم الضّبي أيضا عن حبة العرني : قال لما انتهينا إليهم رمونا ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 128
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٢٨