تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
فان يحكما بالهدى يتبعا وإن يحكما بالهوى الأميل يكونا كتيسين في فقره اكيلى نقيف من الحنظل

فقال شريح : واللَّه لقد تعجّلت رجال مسائتنا في أبي موسى وطعنوا عليه بأسواء الظنّ وظنّوا فيه ما اللَّه عصمه منه إنشاء اللَّه . قال نصر : وكان آخر من ودّع أبا موسى الأحنف بن قيس أخذ بيده ، ثمّ قال له : با أبا موسى اعرف خطب هذا الأمر واعلم أنّه له ما بعده وانّك إن أضعت العراق فلا عراق ، اتّق اللَّه فانّها تجمع لك دنياك وآخرتك وإذا لقيت غدا عمرا فلا تبدءه بالسّلام فانّها وإن كانت سنّة إلَّا أنّه ليس من أهلها ، ولا تعطه يدك فانّها أمانة وايّاك أن يقعدك على صدر الفراش فانّها خدعة ، ولا تلقه إلَّا وحده ، وحذر أن يكلَّمك في بيت فيه مخدع تخباء لك فيه الرّجال والشّهود . ثمّ أراد أن يبوء ( 1 ) ما في نفسه لعليّ عليه السّلام فقال له : فإن لم يستقم لك فيه الرضا بعليّ فليتخير أهل العراق من قريش الشام من شاؤوا أو فليتخير أهل الشام العراق من شاؤوا ، فقال أبو موسى : قد سمعت ما قلت ولم ينكر ما قاله من زوال الأمر عن عليّ فرجع الأحنف إلى عليّ فقال له : أخرج أبو موسى زبدة سقائه في أوّل مخضه لا أرانا إلا بعثنا رجلا لا ينكر خلعك فقالا عليّ عليه السّلام : اللَّه غالب على أمره . قال نصر : وشاع وفشا أمر الأحنف وأبي موسى في النّاس فبعث الصّلتان العبدي وهو بالكوفة إلى دومة الجندل بهذه الأبيات :

لعمرك لا ألقى مدا الدهر خالعا عليّا بقول الأشعريّ ولا عمرو فان يحكما بالحقّ نقبله منهما وإلَّا اثرناها كراعية البكر ولسنا نقول الدّهر ذاك إليهما وفي ذاك لو قلناه قاصمة الظهر ولكن نقول الأمر والنهى كلَّه إليه وفي كفّيه عاقبة الأمر وما اليوم الأمثل أمس وإنّما لفي وشل الضحضاح ( 2 ) أو لجّة البحر
هامش
( 1 ) هو الاخيّار .
( 2 ) الماء اليسير والوشل الماء القليل .