قال نصر : وروى الشّعبي أن عليّا قال يوم صفّين حين اقرّ النّاس بالصّلح : انّ هؤلاء القوم لم يكونوا لينيبوا إلى الحقّ ولا ليجيبوا إلَّا لكلمة سواء حتّى يرموا بالمناسر ( 1 ) تتبعها العساكر وحتّى يرجموا بالكتائب تقفوها الجلايب ( 2 ) ، وحتّى يجرّ ببلادهم الحميس ( 3 ) يتلوه الحميس ، وحتّى يدعق ( 4 ) الخيول في نواحي أرضهم وباحناء مشاربهم ومسارحهم ، وحتّى يشنّ عليهم الغارات من كلّ فجّ وحتى تتلقّاهم قوم صدق صبر لا يزيدهم هلاك من هلك من قتلاهم وموتاهم في سبيل اللَّه إلَّا جدّا في طاعة اللَّه وحرصا على لقاء اللَّه . ولقد كنّا مع رسول اللَّه يقتل آبائنا واخواننا واخوالنا واعمامنا لا يزيدنا ذلك إلَّا ايمانا وتسليما ومضيّا على أمض الألم وجدّا على جهاد العدوّ والاستقلال بمبارزة الاقران . ولقد كان الرّجل منّا والآخر من عدوّنا يتصاولان تصاول الفحلين ، ويتخالسان أنفسهما أيّهما يسقى صاحبه كأس المنون فمرّة لنا من عدّونا ومرّة لعدوّنا منّا فلما رآنا اللَّه صدقا صبرا أنزل بعدوّنا الكبت وأنزل علينا النصر ولعمري لو كنا في مثل الذي اتيتم ما قام الدّين ولاعزّ الاسلام . وروى نصر : عن عمرو بن شمر عن فضيل بن جديح قال : قيل لعليّ عليه السّلام لما كتبت الصّحيفة : انّ الأشتر لم يرض بما في الصّحيفة ولا يرى الَّا قتال القوم ، فقال عليّ عليه السّلام بلى انّ الأشتر ليرضى إذا رضيت وقد رضيت ورضيتم ولا يصلح الرّجوع بعد الرّضا ولا التّبديل بعد الاقرار إلَّا أن يعصى اللَّه أو يتعدّى ما في كتابه ، وأمّا الذي ذكرتم من تركه أمرى وما أنا عليه فليس من أولئك ولا أعرفه على ذلك ، وليت
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 107
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٠٧
هامش
( 1 ) المنسر هو قطعة من الجيش تمر قدام الجيش الكثير ق .
( 2 ) الجلايب والجلوبة ذكور الإبل التي يحمل عليها متاع القوم الجمع والواحد سواء ق .
( 3 ) الحميس بالحاء المهملة وبالخاء المعجمة الجيش لا نقسامه على خمس : القلب والميمنة والميسرة والمقدمة والمؤخرة ، منه ره .
( 4 ) الدعق الوطىء ق .