تأخذ على حكم اللَّه رشوة . قال شريح : فأبلغته ذلك يوم لقيته فمغر وجهه قال : ومتى كنت قابلا مشورة عليّ أو منيبا إلى رأيه أو معتمدا بأمره ، فقلت وما يمنعك يا بن النابغة أن تقبل من مولاك وسيّد المسلمين بعد نبيّهم مشورته ، لقد كان من هو خير منك أبو بكر وعمر يستشير انه ويعملان برأيه فقال إنّ مثلي لا يكلَّم مثلك ، فقلت : بأىّ أبوبك ترغب عن كلامي بأبيك الوشيظ ( 1 ) أو بأمك النّابغة ، فقام من مكانه وقمت . قال نصر : وروى أبو حباب الكلبي انّ عمرا وأبا موسى لما التقيا بدومة الجندل أخذ عمرو يقدّم أبا موسى في الكلام ويقول : إنّك صحبت رسول اللَّه قبلي وأنت أكبر مني سنّا فتكلَّم أنت ثمّ أتكلَّم أنا فجعل ذلك سنّة وعادة بينهما ، وإنّما كان مكرا وخديعة واغترارا له أن يقدّمه فيبدأ بخلع عليّ عليه السّلام ثمّ يرى رأيه . وقال ابن ويزيل في كتاب صفّين أعطاه عمرو صدر المجلس وكان يتكلَّم قبله ، وأعطاه التّقدّم في الصّلاة وفي الطعام لا يأكل حتّى يأكل وإذا خاطبه فانّما يخاطبه بأجلّ الأسماء ويقول له : يا صاحب رسول اللَّه حتّى اطمأنّ إليه وظنّ أنّه لا يغشيه . قال نصر فلَّما انمخضت الزبدة بينهما قال له عمرو : أخبرني ما رأيك يا أبا موسى قال : أرى أن أخلع هذين الرّجلين ونجعل الأمر شورى بين المسلمين يختارون من شاؤوا ، فقال عمرو : الرّأى واللَّه ما رأيت ، فأقبلا إلى النّاس وهم مجتمعون فتكلَّم أبو موسى فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : رأيي ورأى عمرو قد اتّفق على أمر نرجو أن يصلح اللَّه به شأن هذه الأمة فقال عمرو صدق . ثمّ قال له : تقدّم يا أبا موسى فتكلَّم ، فقام ليتكلَّم فدعاه ابن عباس فقال ويحك إنّى لأظنه خدعك إن كنتما قد اتّفقتما على رأى فقدّمه قبلك ليتكلَّم ثمّ تكلَّم أنت بعده فانّه رجل غدّار ولا آمن أن يكون أعطاك الرّضا فيما بينك وبينه فإذا قمت به في النّاس خالفك ، وكان أبو موسى رجلا مغفّلا ، فقال : أيها عنك إنّا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 113
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١١٣
هامش
( 1 ) الوشيظ كامير الاتباع والخدام والأجلاف ولفيف من الناس ليس أصلهم واحدا وهم وشيظة في قومهم حشوفيهم ، ق .