تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
يطمع باطله في حقّك يدرك حاجته منك . واعلم يا أبا موسى أنّ معاوية طليق الاسلام وأنّ أباه رأس الأحزاب يدعي الخلافة من غير مشورة ولا بيعة فان زعم لك أنّ عمر وعثمان استعملاه فلقد صدق استعمله عمر وهو الوالي عليه بمنزلة الطبيب يحميه ما يشتهي ويوجره ما يكره ، ثمّ استعمله عثمان برأي عمر وما أكثر ما استعملا ممّن لم يدّع الخلافة . واعلم أنّ لعمر ومع كلّ شيء يسرّك خبيئا يسوءك ومهما نسيت فلا تنس انّ عليّا بايعه القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان ، وأنّها بيعة هدى وأنّه لم يقاتل إلَّا العاصين والنّاكثين . فقال أبو موسى : رحمك اللَّه واللَّه مالي إمام غير عليّ عليه السّلام وإنّي لواقف عندما رأى وانّ حقّ اللَّه أحبّ إلىّ من رضا معاوية وأهل الشّام وما أنا وأنت إلَّا باللَّه . قال نصر : وكان النّجاشي الشّاعر صديقا لأبي موسى فكتب اليه يحذّره من عمرو بن العاص :
يؤمّل أهل الشّام عمرا وانّنى لامل عبد اللَّه عند الحقائق وانّ أبا موسى سيدرك حقّنا إذا مارمى عمرا بإحدى البوائق وللَّه ما يرمى العراق وأهله به منه إن لم يرمه بالصّواعق
فكتب اليه أبو موسى إني لأرجو أن تنجلى هذا الأمر وأنا فيه على رضا اللَّه سبحانه . قال نصر : ثمّ إنّ شريح بن هاني جهزّ أبا موسى جهازا حسنا وعظم أمره في النّاس ليشرف في قومه فقال الأعور الشّني في ذلك يخاطب شريحا :
زففت ابن قيس زفاف العروس شريح إلى دومة الجندل وفي زفّك الأشعري البلاء وما يقض من حادث ينزل وما الأشعريّ بذي اربة ولا صاحب الخطة الفيصل ولا آخذا حظَّ أهل العراق ولو قيلها خذه لم يفعل يحاول عمرا وعمرو له خدايع يأتي بها من عل