فيكم مثله اثنان ، بل ليت فيكم مثله واحد يرى في عدوّي مثل رأيه إذن لخفّت مؤنتكم عليّ ورجوت أن يستقيم لي بعض اودكم . قال نصر : ثمّ انّ النّاس أقبلوا على قتلاهم فدفنوهم ، وروى الشّعبي عن زياد بن النّصر انّ عليّا بعث أربعمائة عليهم شريح بن هاني ومعه عبد اللَّه بن العباس يصلَّي بهم ومعهم أبو موسى الأشعري وبعث معاوية عمرو بن العاص في أربعمائة ، ثمّ إنّهم خلوا بين الحكمين فكان رأى عبد اللَّه بن قيس في عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب ، وكان يقول واللَّه ان استطعت لأحيينّ سنّة عمر . قال نصر : وفي حديث محمّد بن عبيد اللَّه الجرجاني قال : لما أراد أبو موسى المسير قام اليه شريح بن هانى فأخذ بيده وقال : يا أبا موسى قد نصب لأمر عظيم لا يجبر صدعه ولا يستقال فتنته ، ومهما نقل من شيء عليك أو لك تثبت حقّه وترى صحّته وان كان باطلا ، وأنّه لا بقاء لأهل العراق إن ملكهم معاوية ، ولا بأس لأهل الشّام إن ملكهم عليّ عليه السّلام . وقد كان منك تثبيطة أيام الكوفة والجمل فان تشفعها بمثلها يكن الظنّ بك يقينا والرّجاء منك يأسا فقال أبو موسى : ما ينبغي لقوم اتّهموني إن يرسلوني لا دفع عنهم باطلا أو أجرى إليهم حقّا . وروى المدايني في كتاب صفّين قال : لما اجتمع أهل العراق على طلب أبى موسى واحضروه للتّحكيم على كره من عليّ عليه السّلام أتاه عبد اللَّه بن عباس وعنده وجوه النّاس والاشراف فقال له : يا أبا موسى إنّ النّاس لم يجتمعوا عليك ويرضوا بك لفضل لا تشارك فيه وما أكثر أشباهك من المهاجرين والأنصار المتقدّمين قبلك ، ولكن أهل العراق أبوا إلَّا أن يكون الحكم يمانيّا ورأوا أنّ معظم أهل الشّام يمان وأيم اللَّه انى لأظنّ ذلك شرا لك ولنا ، فإنه قد ضمّ إليك داهية ( 1 ) العرب ، وليس في معاوية خلة يستحقّ بها الخلافة ، فان تقذف بحقك على باطله تدرك حاجتك منه ، وان
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 108
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٠٨
هامش
( 1 ) المراد بالداهية عمرو بن العاص قال في القاموس الدها النكر وجودة الرأي والأدب ورجل داهى وذو داهية منه .