تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
فلَّما سمع النّاس ذلك أعنى قول الصّلتان شحذهم ذلك على أبي موسى واستبطائه القوم وظنوا به الظنون ومكث الرّجلان بدومة الجندل لا يقولان شيئا ، وقد كان الأخبار أبطأت على معاوية ، فبعث إلى رجال من قريش كانوا ان يعينوه في حربه إنّ الحرب قد وضعت أوزارها ، والتقى هذان الرّجلان في دومة الجندل فاقد مواعلَّى فأتاه جمع منهم عبد اللَّه بن الزبير وعبد اللَّه بن عمر بن الخطَّاب والمغيرة بن شعبه فقال له يا مغيرة ما ترى قال : يا معاوية لو وسعني أن أنصرك لنصرتك ولكن على أن آتيك بأمر الرجلين فرحل حتّى أتى دومة الجندل ، فدخل على أبي موسى ، فقال يا أبا موسى ما تقول فيمن اعتزل هذا الأمر وكره هذه الدّماه قال ، أولئك خير النّاس خفّت ظهورهم من دمائهم وخصمت بطونهم من أموالهم . ثمّ أتى عمرا فقال : يا أبا عبد اللَّه ما تقول فيمن اعتزل هذا الأمر وكره الدّماء قال : شرار الناس لم يعرفوا حقّا ولم ينكروا باطلا ، فرجع مغيرة إلى معاوية فقال له : قد ذقت الرّجلين أما عبد اللَّه بن قيس فخالع صاحبه وهواه في عبد اللَّه بن عمر ، وأمّا عمرو فهو صاحبك الذي تعرف ، وقد ظنّ الناس أنّه يرومها لنفسه وأنّه لا يرى أنّك أحقّ بهذا الأمر منه . قال نصر : وفي حديث عمرو بن شمر قال أقبل أبو موسى إلى عمرو فقال : يا عمرو هل لك في أمر هو للامّة صلاح ولصلحاء النّاس رضا نولَّي هذا الأمر عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب الذي لم يدخل في شيء من هذه الفتنة ولا هذه الفرقة قال : وكان عبد اللَّه بن عمرو بن العاص وعبد اللَّه بن الزّبير قريبا يسمعان هذا الكلام . فقال عمرو : فأين أنت يا أبا موسى من معاوية ، فابي عليه أبو موسى فقال عمرو : ألست تعلم أنّ عثمان قتل مظلوما قال : بلى أشهد ، ثمّ قال : فما يمنعك من معاوية وهو وليّ دم عثمان وقد قال تعالى : * ( وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّه ِ سُلْطاناً ) * ثمّ انّ بيت معاوية من قريش ما قد علمت فان خشيت أن يقول الناس ولى معاوية
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 111 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي