من النّاس سواهم فقالوا لا نرضى لا حكم إلَّا للَّه فمر بأهل العراق وأهل الشّام عليهم حتى يقتلهم . فقال هل هي غير راية أو رايتين ونبذ من النّاس قال : لا قال : فدعهم . قال نصر : فظن عليّ عليه السّلام انّهم قليلون لايعباء بهم فما راعه إلَّا نداء النّاس من كلّ جهة لا حكم إلا اللَّه ، الحكم للَّه يا علي لا لك لا نرضى بأن يحكم الرّجال في دين اللَّه إنّ اللَّه قد أمضى حكمه في معاوية وأصحابه أن يقتلوا ويدخلوا تحت حكمنا عليهم ، وقد كنا زللنا وأخطانا حين رضينا بالحكمين وقد بان لنا زللنا وخطاؤنا فرجعنا اللَّه وتبنا فارجع أنت يا علي كما رجعنا وتب إلى اللَّه كما تبنا وإلَّا برئنا منك . فقال عليّ عليه السّلام : ويحكم أبعد الرضا والميثاق والعهد نرجع أليس اللَّه تعالى قد قال : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * وقال : * ( أَوْفُوا بِعَهْدِ ا للهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ ا للهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ) * . فأبى عليّ عليه السّلام أن يرجع وأبت الخوارج إلَّا تضليل التّحكيم والطعن فيه ، فبرؤا من عليّ وبرء عليّ منهم . قال نصر : وحدّثني عمرو بن نمير عن أبي الوارك قال : لما تداعى النّاس إلى المصاحف وكتبت صحيفة الصّلح والتّحكيم قال عليّ إنّما فعلت ما فعلت لما بدء فيكم من الخور والفشل عن الحرب ، فجاءت اليه همدان كانّها ركن حصين فيهم سعيد بن قيس وابنه عبد الرّحمن غلام له ذوابة ، فقال سعيد : ها اناذ أو قومي لا نردّ أمرك فقل ما شئت نعمله ، فقال : أمّا لو كان هذا قبل سطر الصّحيفة لأزلتهم عن عسكرهم أو تنفرد سالفتي ( 1 ) ولكن انصرفوا راشدين .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 106
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٠٦
هامش
( 1 ) قال ابن الأثير في النهاية في حديث الحديبية لا قاتلنهم حتى تنفرد سالفتي هي صفحة العنق ومجمعها وهما سالفتان من جانبيه وكنا بانفرادها عن الموت لأنها لا تنفرد عما يليها الا بالموت وقيل أراد حتى يفرق بين رأسي وجسدي قاله في البحار ، منه ره .