المؤمنون ويخشع له القلب وتذل به النّفس ويقصد به المتابع ، مسند أحمد وكان كمّه لا يجاوز أصابعه ويقول ليس للكمين على اليدين فضل ، ونظر إلى فقير انخرق كمّ ثوبه فخرق كمّ قميصه وألقاه إليه ، مسند الموصلي الشّعبي عن الحارثي عن عليّ عليه السّلام قال : ما كان لي ليلة اهدى لي فاطمة شيء ينام عليه إلا جلد كبش ، واشترى ثوبا فأعجبه فتصدق به .
وأمّا العبادة وصالح الأعمال
فقد علم إجمالا بما قدّمناه في كونه أكثر ثوابا وأقول مضافا إلى ما سبق : إنّه عليه السّلام قد كان بالغا فيها غايتها ، وكفى به شهيدا أنّه كان يؤخذ النّشاب من جسده عند الصّلاة وهو غير شاعر له لاستغراقه في شهود جمال الحق وفنائه في اللَّه وانقطاعه لكليّته عمّن سواه ، وكان السّجاد عليّ بن الحسين عليهما السّلام يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ثم يأخذ صحف عبادات أمير المؤمنين عليه السّلام وينظر ما فيها سيرا ، ثم يتركها من يده كالمتضجر المتأسّف على تقصير نفسه في العبادة ، ويقول : من يقدر على عبادة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وفيه نزل قوله تعالى : * ( « تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ ا للهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ » ) * .
روى ابن شهرآشوب في المناقب عن النّيسابوري في روضة الواعظين أنّه قال عروة بن الزّبير : سمع بعض التّابعين أنس بن مالك يقول : نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : * ( « أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّه ِ » ) * الآية .
قال الرّجل : فأتيت عليّا عليه السّلام وقت المغرب فوجدته يصلَّي ويقرأ القرآن إلى أن طلع الفجر ، ثمّ جدد وضوءه وخرج إلى المسجد وصلَّى بالنّاس صلاة الفجر ، ثم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 409
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤٠٩