عليه الصحابة بعد هذه الحال .
قلت : المنافاة واضحة إذ اللَّازم عليه بعد اطلاعه بما ظنوه أن يعذرهم ويعتذر عنهم ولا يتكلم بمثل هذا الكلام الحاكي عن سوء فعالهم والكاشف عن قبح أعمالهم ، ويأتي لهذا إن شاء اللَّه مزيد تحقيق في شرح الكلام المأتين والرّابع عشر .
وأما سابعا فانّ ما أجاب به بقوله : وأما قوله : أرتأي بين أن أصول ، فيجوز أن يكون لم يعن به صيال الحرب بل صيال الجدل والمناظرة ، فاسد جدّا .
أما أولا فلأنّ ظاهر الكلام هو الصيّال بالحرب مؤيدا بما هو صريح كلامه عليه السّلام في الخطبة السّادسة والعشرين وهو قوله : فنظرت فإذا ليس لي معين إلَّا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت واغضيت على القذى وشربت على الشّجى وصبرت على أخذ الكظم وعلى أمرّ من طعم العلقم ، وقد قال الشّارح هناك : فأمّا قوله : لم يكن لي معين إلَّا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت ، فقول ما زال عليه السّلام يقوله : ولقد قاله : عقيب وفاة الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله ، قال : لو وجدت أربعين ذوي عزم ، ذكر ذلك نصر بن مزاحم في كتاب صفّين وذكره كثير من أرباب السّيرة انتهى .
وأمّا ثانيا فلأنّه عليه السّلام قد ذكر فضائله ومناقبه والنّصوص الواردة فيه واحتج بها يوم السّقيفة كما ستعرفه في محلَّه ، فلم يصبر عن الاحتجاج بها حتّى يقول فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى ، وكيف كان فقد تحصل ممّا ذكرنا كله أنّ تكلَّفات الشّارح وتأويلاته فاسدة جدّا وتطلع على فسادها زيادة على ما ذكر في تضاعيف الكتاب إن ساعدنا التّوفيق والمجال إنشاء اللَّه .
إلى هنا تم الجزء الثاني من هذه الطبعة النفيسة البهية ، وقد تصدى لتصحيحه وتهذيبه العبد « السيد إبراهيم الميانجي » عفى عنه ووقع الفراغ في اليوم الخامس عشر من شهر رجب الأصب سنة 1378 ويليه الجزء الثالث ، وأوله : « المقدمة الثالثة » والحمد للَّه كما هو أهله
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 420
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤٢٠