تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١

مناجاته : الهى أفكر في عفوك فتهون علىّ خطيئتي ثمّ اذكر العظيم من اخذك فيعظم علىّ بليتي ثم قال آه ان انا قرئت في الصحف سيئة انا ناسيها وأنت محصيها فتقول خذوه فيا له من مأخوذ لا تنجيه عشيرته ولا تنفعه قبيلته يرحمه البلاء إذا اذن فيه بالنداء آه من نار تنضج الأكباد والكلى آه من نار لواعة للشواء آه من غمرة من لهبات لظى ثمّ أنعم ( 1 ) في البكاء فلم اسمع له حسا فقلت غلب عليه النوم أوقظه لصلاة الفجر فاتيته فان هو كالخشبة الملقاة فحركته فلم يتحرك فقلت انا للَّه وانا اليه راجعون مات واللَّه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال فأتيت منزله مبادرا انعاه إليهم فقالت فاطمة عليها السّلام ما كان من شأنه فأخبرتها فقالت هي واللَّه الغشية التي تأخذه من خشية اللَّه تعالى ، ثم اتوه بماء فنضحوه على وجهه فأفاق ونظر الىّ وانا ابكى فقال : مم بكائك يا أبا الدرداء فكيف ولو رأيتني ودعي بي إلى الحساب وأيقن أهل الجرائم بالعذاب واحوشتنى ( 2 ) ملائكة غلاظ وزبانية فظاظ فوقفت بين يدي ملك الجبار قد أسلمتنى الاحبّاء ورحمنى أهل الدّنيا اشدّ رحمة لي بين يدي من لا يخفى عليه خافية . ومنها الشجاعة ولقد كان أشجع النّاس وأنسى شجاعة من كان قبله ومحا اسم من كان يأتي بعده وتعجّبت الملائكة من حملانه ، وفيه قال النّبى صلَّى اللَّه عليه وآله لما خرج لقتال عمرو بن عبد ود : برز الايمان كله إلى الشّرك كله ، فلما قتله قال صلَّى اللَّه عليه وآله له : ابشر يا علي فلو وزن عملك اليوم بعمل امّتى لرجح عملك بعملهم ، رواه في المناقب لأحمد بن حنبل والنسائي عن ابن مسعود ، وأنزل اللَّه تعالى . * ( « وَكَفَى ا للهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ » ) * بعليّ الآية ، كما عن مصحف ابن مسعود ، قال ربيعة السّعدي : أتيت حذيفة اليمان فقلت يا أبا عبد اللَّه : إنا لنتحدث عن عليّ ومناقبه فيقول أهل البصرة : إنكم لتفرّطون في عليّ فهل تحدثني بحديث فقال حذيفة والذي نفسي بيده لو وضع جميع أعمال امّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله في كفّة الميزان منذ بعث اللَّه

هامش
( 1 ) أنعم في البكاء اى بالغ والحس بالكسر الصوت
( 2 ) احوش الصيد جاءه من حواليه ليصرفه إلى الحياز