بظاهر ولا مضمر قال أبو الأسود ، فجمعت منه أشياء وعرضتها عليه عليه السّلام ، فكان من ذلك حروف النّصب فذكرت منها إنّ وأنّ وليت ولعل وكأنّ ولم أذكر لكنّ فقال عليه السّلام : لم تركتها : فقلت : لم أحسبها منها ، فقال عليه السّلام : بلى هي منها فزدها فيها انتهى .
وأمّا علم الحساب فيدل على وفور علمه عليه السّلام فيه ما رواه في المناقب عن ابن أبي ليلى أنّ رجلين تغدّيا في سفر ومع أحدهما خمسة أرغفة ومع الآخر ثلاثة وواكلها ثالث فأعطاهما ثمانية دراهم عوضا فاختصما وارتفعا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال هذا أمر فيه دنائة والخصومة فيه غير جميلة والصّلح فيه أحسن ، فأبى صاحب الثّلاثة الَّا مرّ القضاء فقال عليه السّلام : إذا كنت لا ترضى إلَّا بمرّ القضاء فانّ لك واحدة من ثمانية ولصاحبك سبعة أليس كان لك ثلاثة أرغفة ولصاحبك خمسة قال : بلى قال : فهذه أربعة وعشرون ثلثا اكلت منها والضّيف ثمانية فلما أعطاكما الثّمانية الدراهم كان لصاحبك سبعة ولك واحدة ، ويأتي رواية هذه القضيّة بطريق آخر في تضاعيف الشّرح في موقعه بأبسط وجه إنشاء اللَّه تعالى .
وأمّا علم الكيميا فهو أكثرهم حظا منه ، قال في المناقب وقد سئل عن الصّنعة فقال عليه السّلام : هي أخت النّبوة وعصمة المروة والنّاس يتكلمون فيها بالظاهر وانا أعلم ظاهرها وباطنها ، ما هي واللَّه إلَّا ماء جامد وهواء راكد ونار جائلة وأرض سائلة ، قال : وسئل في أثناء خطبته هي الكيميا يكون فقال عليه السّلام : كان وهو كائن وسيكون ، فقيل من أيّ شيء هو فقال عليه السّلام : من الزيبق الرّجراج والاسرب والزّاج والحديد المزعفر وزيخار النحاس الأخضر الحور « الحبور خ » الا توقف على عابرهن ، فقيل فهمنا لا يبلغ إلى ذلك فقال عليه السّلام اجعلوا البعض أرضا واجعلوا البعض ماء وافلحوا الأرض بالماء وقدتم فقيل زدنا يا أمير المؤمنين ، فقال عليه السّلام لا زيادة عليه فانّ الحكماء القدماء ما زادوا عليه كيميا « كيماظ » يتلاعب به النّاس .
وأمّا زهده وطلاقه للدّنيا ورغبته بالكليّة عنها
فهو من المتواترات القطعيّة أظهر وأبهر من الشّمس في رابعة النّهار ، ويفصح عن ذلك ويبيّن عنه وتأتيك من سبإ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 407
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤٠٧