بنبأ يقين الخطب والكلمات المدونة عنه في هذا الكتاب وغيره المتضمنة لزهده عليه سلام اللَّه ربّ العالمين ملأ السماوات والأرضين وقد أقسم فيما يأتي من كلماته القصار بالقسم البارّ وقال : واللَّه لدنياكم هذه أهون في عيني من عراق ( 1 ) خنزير في يد مجذوم ، وقال في الكلام المأتين والثّانى والعشرين : وإنّ دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها ، ما لعليّ ولنعيم يفنى ولذة لا تبقى . وفى المناقب المعروفون من الصّحابة بالورع عليّ وأبو بكر وعمرو بن مسعود وأبو ذر وسلمان ومقداد وعثمان بن مظعون وابن عمر ، ومعلوم أنّ أبا بكر توفى وعليه بيت مال المسلمين نيف وأربعون ألف درهم ، وعمر مات وعليه نيف وثمانون ألف درهم ، وعثمان مات وعليه ما لا يحصى كثرة ، وعليّ مات وما ترك إلا سبعمائة درهم فضلا عن عطائه أعدّها لخادم . أمالي الطوسي في حديث عمّار يا عليّ إنّ اللَّه قد زينك بزينة لم يزين العباد بزينة أحبّ إلى اللَّه منها ، زيّنك بالزّهد في الدنيا وجعلك لا تزرء منها شيئا ولا تزرء منك شيئا ، ووهبك حبّ المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعا ويرضون بك إماما . اللَّؤلوئيات قال عمر بن عبد العزيز : ما علمنا أحدا كان في هذه الأمة أزهد من عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بعد النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، ويروى أنه كان عليه وقت لا يكون عنده ثلاثة دراهم يشترى بها إزارا وما يحتاج إليه ثمّ يقسم كلّ ما في بيت المال على النّاس ثمّ يصلَّي فيه ويقول : الحمد للَّه الذي أخرجني منه كما دخلته ، واتي إليه بمال فكوم كومة من ذهب وكومة من فضّة وقال يا صفراء اصفري يا بيضاء ابيضي وغرّي غيري ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 408
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤٠٨
هذا خباى « جناي خ » وخياره فيه
وكلّ جان يده إلى فيه
الأشعث العبد قال : رأيت عليّا عليه السّلام اغتسل في الفرات يوم جمعة ثم ابتاع قميصا كرابيس بثلاثة دراهم فصلَّى بالنّاس الجمعة وما خيط جربانه بعد ، وفي فضائل أحمد رأى على عليّ عليه السّلام إزار غليظ اشتراه بخمسة دراهم ، ورأي عليه إزار مرقوع فقيل له في ذلك فقال عليه السّلام يقتدي به
هامش
( 1 ) جمع عرق وهو العظم الذي نحت عنه اللحم ق