تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
يحتار في أكثرها العقول وسيأتي شطر منها في شرح هذه الخطبة وغيرها إنشاء اللَّه تعالى ورجوع الصّحابة إليه عليه السّلام فيها مأثور مسطور ، وقول عمر في مواطن كثيرة : لولا عليّ لهلك عمر ، معروف مشهور . وأمّا علم الفصاحة والبلاغة فهو بارعه وحائز قصب السّبق في مضماره حتى قيل في وصفه : إنّ كلامه عليه السّلام فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق ، وقد تقدم من الرّضي في ديباجة المتن وصفه بأنّه مشرع الفصاحة وموردها ومنشأ البلاغة ومولدها ومنه ظهر مكنونها وعنه اخذت قوانينها ، ويشهد بذلك خطبته البارعة المدونة في هذا الكتاب وسنشير إلى بعض مزايا كلامه عليه السّلام في تضاعيف الشّرح إنشاء اللَّه تعالى ، وقد تقدم في ديباجة الشّرح الإشارة إلى بعضها على ما ساعد المجال قال ابن نباتة : حفظت من كلامه عليه السّلام ألف خطبة ففاضت ثمّ فاضت . وأمّا علم النّجوم فيدل على براعته عليه السّلام فيه ما يأتي منه في الكلام الثامن والسّبعين وشرحه إنشاء اللَّه تعالى من الأحكام النّجومية العجيبة لم يهتد إليها المنجمون . وأمّا علم النّحو والأدبيّة فقد اتّفق العلماء على أنّه عليه السّلام هو واضعه ومخترعه ، قال أبو القاسم الزّجاجي في محكي كلامه عن أماليه : حدثنا أبو جعفر محمّد بن رستم الطبري ، حدثنا أبو الحاتم السجستانيّ حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي حدثنا سعيد بن مسلم الباهلي حدّثنا أبي عن جدي عن أبي الأسود الدّئلي ، قال : دخلت على عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فرأيته متفكرا فقلت له : فيم تفكريا أمير المؤمنين قال عليه السّلام إنّي سمعت ببلدكم هذا لحنا فأردت أن أصنع كتابا في أصول العربيّة ، فقلت : إن فعلت هذا أحييتنا وبقيت فينا هذه اللَّغة ، ثمّ أتيته بعد ثلاث فألقى إلىّ صحيفة فيها : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم الكلام اسم وفعل وحرف ، فالاسم ما أنبأ عن المسمّى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل ، ثمّ قال عليه السّلام لي تتبعه وزد فيه ما وقع لك ، واعلم يا أبا الأسود أنّ الأشياء ثلاثة : ظاهر ومضمر وشئ ليس بظاهر ولا مضمر وإنّما تتفاضل العلماء فيما ليس