عليّ عليه السّلام ويترجمون الأبواب بذلك ، وأمّا أهل البصرة وفقهاؤهم الحسن وابن سيرين وكلاهما كانا يأخذان عمّن أخذ عن عليّ عليه السّلام ، وابن سيرين يفصح بأنه أخذ عن الكوفيّين ، وعن عبيدة بن السّمانى وهو أخصّ النّاس بعليّ عليه السّلام ، وأما أهل مكَّة فأخذوا عن ابن عباس وعن عليّ عليه السّلام وقد أخذ عبد اللَّه معظم علمه عنه عليه السّلام وامّا أهل المدينة فعنه عليه السّلام أخذوا ، وقد صنّف الشّافعي كتابا مفردا في الدّلالة على اتّباع أهل المدينة لعليّ عليه السّلام وعبد اللَّه ، وقال محمّد بن الحسن الفقيه لولا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ما علمنا حكم أهل البغى . وأمّا علم المناظرة ففي الأخبار أنّ أوّل من سنّ دعوة المبتدعة بالمجادلة إلى الحقّ عليّ عليه السّلام ، وقد ناظره الملاحدة والزّنادقة في متناقضات القرآن فأجاب لهم بأجوبة متينة ، وأجاب مشكلات مسائل الجاثليق حتّى أسلم ، وقال عليه السّلام لرأس الجالوت لما قال له : لم تلبثوا بعد نبيّكم إلَّا ثلاثين سنة حتّى ضرب بعضكم وجه بعض بالسّيف ، فقال عليه السّلام : وأنتم لم تجف أقدامكم من ماء البحر حتّى قلتم لموسى عليه السّلام : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، روى أبو بكر بن مردويه في كتابه عن سفيان أنّه قال ما حاجّ عليّ عليه السّلام أحدا إلَّا حجّه ( 1 ) أقول : ويشهد بذلك الرّجوع إلى احتجاجاته المروية في كتاب الاحتجاج لأحمد بن أبي طالب الطبرسي وفي مجلَّد احتجاجات الأئمة عليه السّلام ومجلَّد الفتن والمحن من البحار للمحدّث العلامة المجلسي ( ره ) . وأمّا القضاء والفصل بين الخصوم فيدل على سبقه عليه السّلام فيه على الكلّ شهادة الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله في حقه وقوله : أقضاكم عليّ ، ويفصح عنه ما أخبر به عن نفسه فيما رويناه عنه قريبا من قوله لو ثنيت لي الوسادة ثم اجلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم الحديث ، ومن قوله عليه السّلام الآتي في الكلام المأة والتاسع عشر : وعندنا أهل البيت أبواب الحكم وضياء الأمر ، ويدلّ عليه قضاياه عليه السّلام في الوقايع الاتفاقيّة بما
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 405
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤٠٥
هامش
( 1 ) اى غلبه ، منه