وفيه أولا أن الوصيّ بمعنى الأوّل الذي سلم اتّصافه به أيضا لا بدّ وأن يكون خليفة إذ لا نعني بالخلافة إلَّا حفظ قوانين الدين وحماية شريعة سيد المرسلين وهداية الأمة إلى أعلام المعرفة ومنار اليقين ، وأنّى حصل هذا المعنى في حق الثّلاثة المتحيّرين في بوادي الضّلالة التائهين في مفازة الجهالة العاجزين عن معرفة ظواهر الكتاب والسّنة وعن تفسير معنى الأب والكلالة ، فضلا عن ضبط معانيها وعن معرفة أحكامها وعن هداية الأمة إليها .
وثانيا أنّ ضرب يوشع مثلا لعليّ عليه السّلام يعطي كون مراده بالوصاية الخلافة ، حيث إنّ يوشع كان خليفة لموسى بعده كما صرّح به غير واحد منهم الشهرستاني في بيان أحوال اليهود حيث قال في محكيّ كلامه : إنّ الأمر كان مشتركا بين موسى وبين أخيه هارون إذ قال : أشركه في امرى ، فكان هو الوصيّ فلما مات هارون في حياته انتقل الوصاية إلى يوشع وديعة ليوصلها إلى شبير وشبرا بني هارون قرارا وذلك انّ الوصيّة والإمامة بعضها مستقرّ وبعضها مستودع .
وثالثا أنّ أىّ دليل عقلىّ أو نقلىّ قام على عدم النّص وإن هو إلَّا مصادرة على الدّعوى .
وأمّا ما ذكره من أنّه لو كان نصّا جليّا لم يخالفه الصحابة ، ففيه أنّ من الصحابة من كان قلبه منورا بنور الايمان والعرفان فلم يخالفوه بل ائتمّوا به واقتبسوا أنواره واتّبعوا آثاره حتّى أتيهم اليقين ومضوا إلى لقاء ربّ العالمين ، وأمّا غيرهم فقد كان همّهم من أوّل الأمر على اطفاء نور اللَّه وكتمان آيات اللَّه فلا غرو في كتمانهم وإخفائهم ذلك ، وأمّا العساكر فمخالفتهم إنما هو للحقد والسّخايم الثابتة في صدورهم من أجل قتله أقاربهم وأحبائهم وإخوانهم وأولادهم ، ولم يكن بطن من بطون قريش إلَّا وكان لهم على عليّ عليه السّلام دم أراقه في سبيل اللَّه كما اعترف به غير واحد منهم منهم ذلك النّاصب ، ومنهم الشّارح المعتزلي وغيرهما ، ومن المعلوم أنّ الطبايع البشرية مجبولة على بغض من قتل أقارب قوم وأقوامهم ، وحري
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 390
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٩٠