وصدرت عنه انتفت هذه الفوائد وافتقر إلى إمام آخر وتسلسل ، ويأتي في شرح الفصل الثامن من الخطبة المأة والحادية والتسعين تقرير آخر لوجوب عصمة الامام إن شاء اللَّه تعالى .
ومنها أنّ الامام يجب أن يكون منصوصا وغير عليّ عليه السّلام لم يكن منصوصا بالاجماع فهو المتعين
وإنما قلنا بوجوب التنصيص لما عرفت من انّ شرط الامام العصمة وهي من الأمور الخفية التي لا يعلمها إلا اللَّه تعالى وأيضا سيرة النبىّ صلَّى اللَّه عليه وآله تقتضى التنصيص ، لأنه اشفق بالأمة من الوالد بولده ولهذا لم يقصر في إرشاد أمور جزئية مثل ما يتعلَّق بدخول المسجد والخروج منه ولم يترك شيئا مما يحتاج إليه الأمة إلا بيّنه حتى أرش الخدش والجلدة ونصف الجلدة ، ومع ذلك كيف يهمل أمرهم فيما هو من أهمّ الواجبات وأعظم المهمات ولا ينصّ على من يتولى أمرهم بعده ويأتي تقرير آخر إنشاء اللَّه لوجوب النّص ولزومه في شرح الكلام المأة والحادي والسّتين من النّقيب أبي جعفر البصري ، وهو ألطف كلام وأمتن دليل نقله الشارح المعتزلي عن النّقيب هناك فليراجع ثمة .
هذا مضافا إلى أنّ اللَّه تعالى قد أخبرنا باكمال الدّين وإتمام النعمة ، ومن المعلوم أنّ الإمامة من تمام الدّين فمن زعم أن اللَّه لم يكمل دينه فقد ردّ كتاب اللَّه ومن ردّ كتاب اللَّه فهو كافر ، وتوضيح هذا الدّليل يظهر من رواية الكافي عن الرّضا عليه السّلام التي سبقت في آخر فصول الخطبة السّابقة عند شرح قوله عليه السّلام : ولهم خصايص حقّ الولاية ، فارجع إليها تجدها في إثبات هذه الدّعوى كنزا مشحونا بأنواع الدّرر والجواهر ، وبحرا موّاجا ليس له ساحل .
ومنها أنّ الامام لا بدّ أن يكون أفضل من رعيته
وغير عليّ عليه السّلام من الثلاثة لم يكن أفضل فتعين عليه السّلام ، أمّا أنّ الامام لابدّ أن يكون أفضل فلأنّه لو لم يكن أفضل لا يخلو إمّا أن يكون مساويا أو مفضولا ، أما المساوي فيستحيل تقديمه لأنّه يفضي إلى التّرجيح بلا مرجح ، وأمّا المفضول فترجيحه على الفاضل يبطله العقل لحكمه بقبح تعظيم المفضول وإهانة الفاضل ورفع مرتبة المفضول وخفض مرتبة الفاضل ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 392
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٩٢