تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
وهو بديهي عند العوام فضلا عن الخواص فانظر إلى عقلك هل يحكم بتقديم المبتدي في الفقه على مثل ابن عباس ، وقد نصّ على إنكاره القرآن أيضا فقال تعالى : * ( « أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » ) * . وقال * ( « هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبابِ » ) * . وأمّا أنّ غير عليّ عليه السّلام لم يكن أفضل منه فبتسليم الخصم أعني الشّارح المعتزلي الذي عمدة مقصودنا من تمهيد هذه المقدّمة إبطال مذهبه الذي أشرنا إليه في صدر المقدّمة ، حيث ذهب إلى كونه أفضل منهم ، وقد قال في أوائل شرحه بعد ذكر اختلاف العامة في تفضيل الأربعة ما هذا لفظه : وأمّا نحن فنذهب إلى ما يذهب إليه شيوخنا البغداديّون من تفضيله عليه السّلام ، وقد ذكرنا في كتبنا الكلاميّة ما معنى الأفضل وهل المراد به أكثر ثوابا أم الأجمع لمزايا الفضل والخلال الحميدة ، وبيّنا أنه عليه السّلام أفضل على التفسيرين معا ، وليس هذا الكتاب موضوعا لذكر اللَّجاج في ذلك أو في غيره من المباحث الكلاميّة لنذكره ولهذا موضع هو أليق به انتهى . أقول : ولا بأس بأن نبسط الكلام في المقام ايضاحا للمرام ونذكر يسيرا من مناقب أمير المؤمنين وفضائله عليه السّلام رغما لأنوف النّواصب اللَّئام إذ الاستقصاء غير ممكن ، كما روى الخطيب الخوارزمي وهو من أعيان علماء العامة باسناده إلى ابن عباس قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : لو أنّ الرّياض أقلام والبحر مداد والجنّ حسّاب والانس كتاب ما أحصوا فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . وروى مثله من طريق الخاصة ، وهو ما عن الصّدوق في أماليه باسناده عن سعيد بن جبير قال : أتيت عبد اللَّه بن عبّاس فقلت : يا بن عمّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إنّي جئتك أسألك عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام واختلاف النّاس فيه ، فقال ابن عباس : جئت
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 393 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي