تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
مجرّد مدلول اللَّفظ ، كذلك يكون بإقامة القراين الواضحة النّافية للاحتمالات المخالفة للمعنى المقصود ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فانّ قول السّائل وإن كان أمر كنّا معه وان كانت نائبة كنّا من دونه مع قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : هذا عليّ أقدمكم اه ، نصّ على إرادة الخلافة ، فانّ قوله : أقدمكم ، بمنزلة الدّليل على أهليّته للتقدّم على ساير الأمة ، فقوله : لو كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ناصّا لقال إنّه الأمير بعدى ، من باب تعيين الطريق الخارج عن شرح المحصلين ، بل لو قال النّبي ذلك لكان يتعسف النّاصب الشقيّ ويقول الامارة ليست نصّا صريحا في الخلافة لاستعماله في امارة الجيوش وفي امارة قوم دون قوم ، كما قال الأنصار ، منّا أمير ومنكم أمير وبالجملة التّصريح والتطويل لا ينفع المعاند المحيل ولو تليت عليه التّوراة والإنجيل . ومنها ما رواه فيه أيضا من كتاب ابن المغازلي الشّافعي باسناده عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : لكل نبيّ وصيّ ووارث ، وإن وصيّي ووارثي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، واحتمال كون المراد بالوصاية غير الخلافة مدفوع ، بأنّ الظاهر من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : لكلّ نبيّ وصيّ ووارث هو أنّ المراد بالوصيّ الوصيّ في أمر النّبوة ، وإلا يقال إنّ لكلّ أحد وصيّ ومن المعلوم أنّ الوصاية في أمر النّبوة هو عبارة أخرى للخلافة وسيأتي لذلك مزيد توضيح بعيد ذلك . ومنها ما رواه فيه أيضا من مسند أحمد بن حنبل عن سلمان أنّه قال : يا رسول اللَّه من وصيك قال : يا سلمان من وصيّ أخي موسى قال : يوشع بن نون ، قال : فان وصيّي ووارثي يقضي ديني وينجز موعدي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . وأورد عليه النّاصب فضل بن روزبهان بأنّ الوصيّ قد يطلق ويراد به من أوصى له بالعلم والهداية وحفظ قوانين الشّريعة وتبليغ العلم والمعرفة ، فان أريد هذا من الوصيّ فمسلم أنّه كان وصيّا لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ولا خلاف في هذا ، وإن أريد الوصيّة بالخلافة فقد ذكرنا بالدلايل العقليّة والنّقلية عدم النّص في خلافة عليّ ، ولو كان نصّا جليا لم يخالفه الصّحابة وإن خالفوا لم يطعهم العساكر وعامة العرب سيما الأنصار .