على المبغض بمقتضى جبلته أن يخالف القاتل ويعانده ويمنعه ممّا يرومه بقدر وسعه وطاقته .
ومنها خبر الثقلين المتواتر بين الفريقين ، وقد رواه في غاية المرام بتسعة وثلاثين طريقا من طرق العامة واثنين وثمانين طريقا من طرق الخاصة ، ومن جملة طرقه أحمد بن حنبل في المسند عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : إني قد تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلوا بعدى : الثّقلين وأحدهما أكبر من الاخر كتاب اللَّه حبل ممدود من السّماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي هذا والاخبار الناصّة على خلافته وإمامته بعد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فوق حدّ الاحصاء والمقام لا يقتضى الزّيادة على ما رويناه ، وسيأتي إنشاء اللَّه كثير منها في تضاعيف الشرح في مواضعها المناسبة ومن اللَّه التّوفيق والاستعانة .
المقصد الثاني في الأدلة العقليّة الدالة على إمامته عليه السّلام
وهي كثيرة .
منها أنّ الامام يجب أن يكون معصوما وغير عليّ عليه السّلام لم يكن معصوما
فتعين أن يكون هو الامام ، أمّا الكبرى فبالاجماع منّا ومن العامة ، وأمّا الصغرى أعني وجوب عصمة الامام فلما قد مرّ في الاستدلال بقوله : * ( « أَطِيعُوا ا للهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ » ) * ومحصل ما ذكرناه هناك أن طاعة أولي الأمر واجبة مطلقا فلو لم يكن معصوما لم يؤمن منه الخطاء ، فاما أن يجب متابعته عند صدوره منه ، وإما أن يجب ردعه عنه وإنكاره منه ، فعلى الاوّل يلزم أن يكون قد أمرنا اللَّه سبحانه بالقبيح وهو محال ، وعلى الثاني فيكون الانكار له مضادّا لوجوب طاعته ، وأيضا الحاجة إلى الامام إنما هو لإقامة الحدود والاحكام وحمل الناس على فعل الواجب والكفّ عن الحرام وانتصاف حقّ المظلوم من الظالم ومنع الظالم من الظلم ، فلو جازت عليه المعصية
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 391
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٩١